{ ... مَدْخَلْ ...} الذِّكْرَى ...!
رَصَاْصَةً تَقْتُلُ ...!
أَوْ وَرْدَةً تَذْبُلُ ...!
أو فنارًا يَدُلُ ...! الصارم اليماني سَكنتْ النَّفُوس , وأَسدَلتْ أَعينَ الناسِ أستارَها .. والخَلائِقُ بَيْنَ مَنْ يَغِطُ فِيْ سُبَاتٍ عَمِيقٍ , " وَبَيْنَ غَارِقٍ فِيْ دَهَالِيزِ أَحْلَامِه ..! " .. " وآخرُ يَئِنُ مِنْ وَطأَةِ الأَلَمِ " , " وآخرُ قَدْ أَضْنَاهُ السُّهَادُ " فَهُوَ يَتَقَلَبُ فِيْ فَرْشِهِ كَقِطعةِ لَحمٍ بينْ أَلْسِنَةِ الَّلهَبِ , "وذَاكَ تَعَتَّقّ الحُزْنُ فِيْ عَيْنَيْهِ " , وَهُنَاكَ مَنْ اكْفَهَرَ وَجْهُهُ وَجْدًا ... أَدَرْتُ مِفْتَاحَ سَيَارَتِيْ , فَأَيْقَظَ ضَجِيْجُ المُحَرِكِ عُصْفُورًا كَانَ يَتَنَعَمُ بِهُدُوْء اللْيلِ وَسُكُوْنِهِ , وَأَصْدَرَ زَغْزَغَةً تُنْبِئُ عن اسْتِهْجَانِهِ وإِنْكَارِهِ والخَوْفُ يَمْتَزِجُهَا ..! اتَجَهْتُ إَلى صَوْبِ البَحْرِ وَرَنِيْنُ السَّاعَةِ يَصْدَحُ أَنْ انْتَصَفَ الليلُ // ! وَهُنَاْكَ عَلَى شَطِ البَحْرِ فَرَشْتُ سجَاْدَتِيْ فَعَانَقَتْ الرِّمَالَ النَّاْعِمَةِ , وَوَضَعْتُ عَنْ يَمِيْنِي بَعْضًا مِنْ المُكَسَرَاْتِ وَالفِصْفِصَ , وَعَنْ شِمَاْلِيْ دَلْةً مِنْ الشَّاْيْ >>""<< ..
أَسْنَدْتُ ظَهْرِيَ إِلَى كُرْسِيَ الجُلُوْسِ , وَجَعَلْتُ أَرْشُفُ الشَّاْي مِنْ كُوْبٍ زُجَاْجِيٍ .. وَقَدْ حَضَنْتُ خِصْرَهُ بِكِلْتَا يَدَاْيَ ..!! ثُمَّ وَضَعْتُ يَدَاْيَ عَلَى هَاْمَةِ رَأْسِيْ , مُطْلِقًا العَنَاْنَ لِبَصَرِيْ يَجُوْلُ فِيْ صَفَحَاْتِ السَّمَاءِ , وَقَدْ بَدَا البَدْرُ كَلُؤْلُؤْةٍ فَضْيّةٍ زَاْدَ مِنْ جَمَاْلِهِ سَوَاْدُ اللَيْلِ المًعْتِمِ .. وَالبَحْرُ يَزُخُ بِأَمْوَاْجِهِ عَلَى الصُّخُوْرِ , فَتَتَنَاْثَرُ الأَمْوَاْجُ رُذَاْذًا , وَالرِّيَاْحُ تَنْشُرُ الرُذَاْذَ كَهْدِيْةٍ لِمُسَاْمَرَتِيْ لِهُم .
فَجْرَ جِسْرُ تَأَمُلِيْ وَهُدُوْئِيْ ارْتِجَاْفُ دَفْتَرَ يَوْمِياْتِيْ , وَهُوَ مُسْتَرْخٍ عَلَى فَخْذَايَ .. كَاْنَ يَرْجُفُ كَعُصْفُوْرٍ بَلَلَهُ القَطْرُ فِيْ يَوْمِ رِيْحٍ وَبَرْدٍ قَاْرِسٍ , فَاْنقَضَ عَلَيّهِ القِطُ يَلْعَبُ بِه وَيَتَسَلْى تَمْهِيْدًا لأَكْلِهِ . زَاْدَتْ الرِيَاْحُ مِنْ سَطْوَتِهَاْ عَلَى مُذَكِرَاْتِيْ لِتَذَرَهَاْ كَالرْمَاْدِ .. وَلَكِنْ هَيْهَاْتَ هَيْهَاْتَ ..!!! فَمَاْ إِنْ تَخْطِفُ الرِيَاْحَ صَفْحًةً حَتَّى تَجْتَذِبُهَاْ أَخَوَاْتُهَاْ بِكُل قُوْةٍ وَبَسَاْلَةٍ ..! }
وَاسْتَمَرَ الصِرَاْعُ بَيْنَ خَطْفٍ وَجَذْبٍ وَكَرٍ وَفَرٍ , حَتَّى رَفَعْتُ مُذَكِرَاْتِيْ بِأَطْرَاْفِ أَصَاْبِعِيْ , فَسُرْعَاْنَ مَاْ اسْتََقَرَتْ وَسَكَنَتْ , وَلَمْ تَعُدْ تَكْتَرِثُ بِالرِيَاْحِ , وَلا بِالبَرْدِ . فَوَضَعْتُ ظَهْرَ مُذَكِرَاْتِيْ عَلَى بَاْطِنَ كَفْيَ الأَيْسَرَ , وَإِبْهُاْمُ يَدْيَ اليُمْنَّى يًدَاْعِبُ الصَّفَحَاْتِ بِرِقْةٍ وَهُدُوْءٍ , فَتَنْقَاْدُ الصَّفَحَاْتِ كَعَاْشِقَةٍ طَبَعَ الحَبِيْبُ عَلَى خَدِهَاْ قُبْلَةً فَخَاْرَتْ قِوَاْهَاْ نَشْوَةً .
امْتَزَجَتْ المَشَاْعِرُ وَالأَحَاْسِيْسُ بِبَعْضِهَاْ البَعْضِ , فَغَرِقَتْ عَيْنَايَ بِالدَمْعِ ثُمْ اْنسَكَبَ الحُزْنُ كَسَيْلٍ عَاْرِمٍ عَلَى كَيَاْنِي ... وَتَاْرَةً تَنْزَوِيْ أَعْضَاْئِيَ شَوْقًا وَوَجْدًا , وَتَاْرَةً تَرْتَسِمُ الابْتِسَاْمَةُ عَلَى شَفَتَاْيَ , وَتَاْرَةً يَتَجَعْدُ الجَبِيْنُ قَهْرًا وَكَمَدًا , وَتَاْرَةٍ يُحَلِقُ الصَّمْتُ كَطَاْئِرَةٍ نَفْاْثَةٍ وَيَهْبِطُ عَلَى وِجْدَاْنِي مِنْ غَيْرِ سَاْبِقِ إِنْذَاْرٍ ..! وَتَاْرَةٍ تَنْطَلِقُ الآهَاْتُ مِنْ صَدْرِيَ كَحِمَمِ البُرْكَاْنِ الهَاْئِجِ الثَاْئِرِ ..!
أَحْدَاْثٌ ..
وَمَوَاْقِفٌ ..
وَمَشَاْهِدٌ ..
تَعَدَدَتْ عَلَى مَدَاْرِ عَاْمٍ كَاْمِلٍ ..!! وَهَاْ هِيَ صَفَحَاتُ العَاْمِ قَدْ طُوِيَتْ .. وَأَوْرَاْقُهُ تَبَعْثَرَتْ .. وَأَرْكَاْنُهُ تَهَشْمَتْ وَمِدَاْدُهُ جَفْ .. وَرِيْشَتُهُ قَدْ تَبَرَمَتْ ..!
فَلَمْ يَبْقَى سِوَى " الذِّكْرَى " !... وَالذِّكْرَى مُكَبَلَةً بِالأَنِيْنِ وَالسّلْوَى ...!
فَكَمْ هِيَ الذِّكْرَيَاْتُ التِي تَدُوْمُ ...!
وَكَمْ هِيَ المَوَاْقِفُ التِيْ تَزُوْلُ ...!
وَكَمْ هِيَ الوُجُوْهُ التِيْ لاْ تُنْسَى ...!
فَالأَلَمُ ... عَلَى رَغْمِ مَرَاْرَتِهِ يُنْسَى ...!
وَالفَرْحُ عَلَى رَغْمِ نَشْوَتِهِ يُطْوَى ...!
والِإنْجَاْزُ عَلَى رَغْمِ صِغَرِهِ يَبْقَى كَفَنَاْرٍ مُضِيءٍ
فِيْ عَاْلِمِ الذّكْرَى ...!
{... مَخْرَجْ ...} أَيُهَاْ القَلْبُ ...! لاْ تَدَعْ الذِّكْرَيَاْتُ تُحَاْصِرُكَ , فَإِنْ حَاْصَرَتْكَ مَلَكَتْك , وَإِنْ هِيَ مَلَكَتْكَ أَضْحَيْتَ عَبْدًا لَهَاْ , وَإِنْ أَنْتَ مَلَكْتَهَاْ أَصْبَحَتَ سَيْدَهَاْ ..
أخوكم ومحبكم
الصارم اليماني أبو أسامة علي بن عبدالله الدربي
|