من الملاحظ في هذا الزمن، أننا أصبحنا نشاهد الكثيرمن الإخوة يتداولون ما ينشرعلى النت من معلومات وأخبار عن الإعجاز القرآني، وكأنهم قد وجدوا شيئا كانوا يبحثون عنه منذ زمن بعيد.
وكأنّ الأمر يحتاج زيادة يقين حتى يكتمل إيماننا بكتابنا الكريم المبارك !
ولا أعيب على الإخوة والأخوات أن يفرحوا بأن الكتاب المبارك الذي يُمَسِّكون به ويَدعُون إليه، يبرهن على إعجازه وصدقه في كل زمان، ففي ذلك زيادة إيمان....
على أنه من المطلوب منا جميعا أن نؤمن إيمانا جازما بأن ما جاء في القرآن العظيم هو الحق ، والمفترض أن يقابل المسلم هذه الحقائق المكتشفة، والتي يقال أنها دليل على إعجاز القرآن، أن يقابلها ويتلقاها من الآخرين على أنها وإن كانت معلومات واكتشافات موثقة
إلا أنها قد تخطئ أحيانا، وقد يتبين عدم صحتها وبطلانها ،وأن القرآن الكريم أصدق وأحكم من كل ما يتوصل إليه بنو البشر، ولا يصح لنا أن نحكم على صحته وصدقه بأمورحديثة، ظهرلنا منها ما يؤيد ما جاء به القرآن ،على حسب فهمنا الذي كثيرا ما يعتريه القصور .
اطلعت على كتاب عن الإعجاز العددي في ترتيب القرآن الكريم ، وأثناء قراءتي للكتاب توقفت كثيرا ،حتي أجد دليلا علميا يعضد ما توصل إليه الكاتب من أمور يزعم أنها إعجاز في ترتيب القرآن، فقد افتقر الكاتب إلى أبسط أسس وضوابط البحث العلمي الذي يمكن أن يقبله العقل، فهو يتلاعب حتي بالعمليات الحسابية والرياضية الواضحة، فتجده كثيرا ما يأتي بأرقام ، فيغير ترتيبها تارة كأن يجعل الآحاد في خانة العشرات والمئات في خانة الآحاد
وبذلك يكون قد حول الرقم إلى رقم آخر لا يمت إلى الرقم الأساسي بصلة ، ويجمع ويطرح ويضرب وفق هواه ، فإن كانت النتيجة مثلا تساوي 114 فهذا من وجهة نظره ،دليل على أن القرآن مكون من 114 سورة ، وهكذا كأننا في إنتظار علماء الإعجاز أن يطمئنوننا على عدد سور القرآن ؟
قرآت كثيرا من صفحات الكتاب فلم أستطع أن أكمله، لأنه يسير على نفس المنوال ، لم يكن هناك شيء من المنطق يمسك بزمام أفكاري أثناء قراءتي.
تركت الكتاب وأسرعت إلى محرك البحث على الشبكة (قوقل)، وأنا أمام خيارين إما أن يكون مؤلف الكتاب جاهلا بأسس وقواعد البحث العلمي – وهذا من وجهة نظري مستبعد - أو أنها واحدة من الحروب الموجة للقرآن الكريم .
بحثت عن سيرة الرجل فوجدته ، وقد نشر كتاباته أيضا في النت ، وقد تبين لي أنني لست وحدي الذي شعر بخطورة الأمر، فقد وجدت الكثير من الإخوان والأخوات قد رد عليه وقد سررت بما قرأت من ردود ،والحمد لله القائل
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
فاليقظة اليقظة يا إخوتي الكرام، فالمسئولية عظيمة ولا مجال للتراجع عن حمل الأمانة ، أمانة الدعوة إلى الله ، والغالب الأعم منا - إلا من رحم ربي - مقصر في بذل ما استطاع من جهد في سبيل الدعوة والذب عن دين الله