اسم
المقالة : مات الجد منتحراً ,, وحصل الحفيد على المواطنة
كاتب المقالة: بخيت الزيادي
تاريخ الاضافة:
03/10/2009
الزوار: 96
مات الجد منتحراً ,, وحصل الحفيد على المواطنة
ذهبت ذات يوم إلى أحد متاجر المواد الغذائية , وهممت بالدخول واستوقفني عند باب المتجر عدد من الصحف , والتي من حسن حظنا أنها تتغير يومياً , المهم بحثت عن صحيفة واحدة مناسبة حتى تحظى هى باقتنائي لها , فتشت في العناوين فإذا هى باردة كبرودة المجمدات في ذلك المتجر , وبعد مشاورات مع نفسي اتفقت أنا وهى على أخذ إحداها مع قناعتي بأنني سوف أفرّط بدريهماتي وإن كانت قليلة مقابل تلك الأوراق الفارغة ..
اتجهت مباشرة لكتّاب تلك الصحيفة , وتذكرت أن هناك بعض من يكتب بها لديه علات نفسية , وتخريفات جهنمية وبئس المصير , وفي بعض الأحيان قد يزور أحدنا بعض المصحات النفسية , لا ليبحث عن كرسي شاغر , وإنما ليحمد الله تعالى الذي يعافينا مما ابتلاه بعضاً من خلقه .
وصلت للهدف , فصورة ذلك الكاتب وهو يضع يديه كطالب مؤدب يرفض أن يحادث زميله الذي بجانبه إلا بعد أن يستأذن من أستاذه , ويظهر أيضاً في الصورة وهو يلوي بعنقه كالإبل الشاردة في الفلاة الخالية ..
وبدأت في قراءة المقال فلقد قام – حفظه الله – بتأصيل قاعدة فقهية نسي أن يسطرها شيخ الإسلام في كتبه , فأكتشف العالم العلامة والبحر الفهامة أن ( الاختلاط ) يختلف كلية عن ( الخلوة ) , وإنما هى المحرمة تلك الثانية , والتي تكون بين شخصين فقط أحدهما يمتلك صفة الذكورية , والآخر يمتلك صفة الأنوثة , ووضع قيداً في غاية الأهمية وهو أن يكون هذا كله في غرفة مقفلة !
وأضاف في حاشيته ( بحضور الشيطان يحدث المحرم ) !
هنيئاً للأمة بهذه العقول التي غاصت بنا في كتب تراثنا الديني وأخرجت لنا تلك الرخص المباحة , والتي لم يفهمها علمائنا حتى وإن كانوا ضمن هيئة كبار العلماء !
وأردف فقيه زمانه أن الاختلاط حاصل منذ كينونة البشرية , لن نستطيع إيقافه , وانظروا عين الفقه باستشهاده ببعض الشركات والمستشفيات الموجودة عندنا , والذين غالبية أفرادها من غير المسلمين والذي لا يشكل لهم الاختلاط أي معصية أو خطيئة , فليس بعد الكفر ذنب .
وبعدها لم ينسى الكاتب الفقيه أن يعلق على دور الصحوة في إفساد عادات الناس , فيقول معلقاً : لقد أفسدت الصحوة عادات الناس في السابق فقد كان الناس يسيرون نساءاً ورجالاً جنباً إلى جنب , ويتبايعون في سوق واحد دون أن تضع أنثى واحدة خماراً على وجهها حتى لا يتم انتحال شخصيتها , في ذلك العصر الذي لم تأتي بعد فيه البطاقات الشخصية , فما كنا عليه قبل أربعين سنة صواب , وما نحن عليه الآن هو الخطأ .
وهنا ينتقل كاتبنا من دور الفقيه المصقع إلى دور الباحث الإجتماعي والمؤرخ الفلته والذي يريد أن يبصر الجيل بحقائق تاريخية قام الصحويين بتحريفها تارة , وبإخفائها تارة أخرى , وعلى ذكر الصحويين يقول زميله الذي بجواره في نفس الصحيفة , والذي لا أعلم سر تبسمه العجيب وكأنه يعلن لأحد منتوجات منظفات الأسنان , يقول : أن الصحويين قاموا بإفساد الذوق العام للناس , وساهموا بشكل مباشر في العبث بالذائقة الفنية لأسماعهم , وذلك من خلال عدم مراعاتهم للجوانب الفنية والمقامات الموسيقية للآذان والصلوات , ويثرب على إذاعة القرآن الكريم التي لم تطربه في رحلة سفره البرية , فربما كان يريد آذان أو صلاة يتراقص عليها .
لا أعلم ولكن هداكم الله أيها الصحويين فقد منعتم ولي الله هذا من التدبر والتلذذ بالقرآن وشددتم على عدم التطريب والتغني بالآذان بل وصل بكم الأمر إلى تعيين أئمة ومؤذنين دون معايير فنية للصوت , لكن ما رأيكم بأن نرسل بعثات دراسية للأئمة والمؤذنين في أفضل المعاهد الموسيقية العالمية حتى يتلذذ أمثال هؤلاء بالقرآن وبالذكر , وإن لم تفعلوا ذلك فتجهزوا لما سوف يحدث لأسماع الناس , اترك لك أيها القارىء التحليل أو التعجب أو حتى الضحك على ما ذكر آنفاً .
تذكرت قصة كنت قد قرأتها يقول راوية هذه القصة : أن هناك ثمة حمار – أجلكم الله – قد عزم أمره على الهجرة من مزرعته وبدأ بالبحث عن مزرعة أخرى بسبب أن تلك المزرعة التي كان يعيش فيها تصادر حريته في ممارسة مجونه أو عفواً حياته , فهى تمنعه حتى من مشاهدة الأتانات إلا بقطعة قماش توضع عليها , وكذلك لو أراد الهروب من واقع حياته العفن وفكر في أن يشرب مشروباً كحولياً حمارياً فلا بد أن يتوارى خلف حزمة برسيم أو في حظيرة مهجورة , أو يذهب خارج المزرعة ليشرب كيفما شاء ومن ثم يعود ..
وبعد أن طفق ذرعاً هذا الحمار أقدم على الانتحار برمي نفسه من أعلى جبل بعد أن باءت جميع محاولاته بالفشل في الحصول على حق اللجوء السياسي إلى مزرعة أخرى , وانتهى المشهد الدرامي للقصة ..
ولكن هذه إضافة مقترحة لنهاية هذه القصة من عندي , فلقد حصل حفيد ذلك الحمار على حق المواطنة في مزرعته وبدأ يغازل الأتانات السائبة في معارض العلف المستوردة , ويستطيع أن يشرب مشروبه الحماري داخل مزرعته بل وصل به الأمر أنه يستطيع أن يشتم راعيه الذي أحسن إليه , لأنه صار يمتلك صحيفة بنكهة حظيرته , وأصبح هو رئيس تحريرها .