
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه.. وبعد:
أن هذه الحياة أنفاس معدودة في أماكن محدودة.
وأن هذه الحياة ( بحر ) و الأنفاس ( مراكب ) تقربنا إلى الشاطئ.
وأن الحياة ( سفر )، وهو إن طال العمر أو قصر لابد أن ينتهي إلى المنزل
والمستقر في نهاية المطاف: إما إلى جنة أبداً، أو إلى نار أبداُ.
فهل من مشمّر إلى الجنة؟ أم تريد القعود مع القاعدين؟
فحيّ على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيم
ربما يلاحظ الكثير منا اننا في وعصرنا الحالي ازددنا تمسكا بالدنيا وازدادت مشاكلنا
وغرقنا الى آذاننا في بحار من الارتباطات والالتزامات ولا تكاد تنتهي مشكلة او مسالة
حتى تاخذنا اخرى الى متاهة جديدة فنظل ندور ونجري ونكد كاننا في سباق او منافسة
شرسة لا نعرف من منافسنا فيه .
والحقيقة ان العمل والكد في هذه الدنيا مطلوب لكن الخطير في الامر هو ان نضخم
هذه الدنيا حتى تحجبنا عن حقيقتها وحجمها الحقيقي .
ولا يمكن ان نعرف حجم الشيء الا بمقارنته مع شيئ اخر
ونحن نؤمن اننا لن نعيش فقط في هذه الدنيا بل لنا حياة اخرى بعد الموت
فما هذه الحياة الا المرحلة الاولى وهي الاقصر في اربع مراحل -
فلنقارن حجم حياتنا في هذه الدنيا - 60 - 70 - 80 سنة
حياة القبر - سنوات لا يعلم عددها الا الله - ممكن مئات او الاف السنوات
يوم القيامة - 50 الف سنة - تصور
بعد يوم القيامة - نار والعياذ بالله او جنة جعلنا الله من سكانها -
لا نهاية للعمر فيها .
اذن من هذه المقارنة ماذا يتبين لنا
نعم انها الدنيا - اسم على مسمى - ادنى واقصر مرحلة في رحلتنا الطويلة الخالدة .
هي اصغر دورة من دورات حياتنا التي لا تنتهي الا بنار والعياذ بالله او جنة باذن الله
اذن لماذا خلق الله الدنيا
وكيف يريدنا ان نتعامل معها
وماهي قيمتها الحقيقية
فمن كلام الله عز وجل - خالق هذه الدنيا - نعرف قيمة الدنيا وحجمها الحقيقي .
فاخطر ما في الامر ان نجعل قيمة الدنيا اعظم في قلوبنا من قيمة الاخرة .
بل لنجعل الدنيا - وهذه وظيفتها الحقيقية - طريقنا الى الاخرة
لنجعل الدنيا مزرعة للاخرة
لنجعل الدنيا فرصتنا الذهبية للعمل الذي يرضي ربنا
لنجعل الدنيا في خدمتنا وليس العكس
هذه ليست دعوة للزهد في الدنيا والتخلي عنها بل هي دعوة لمعرفة حقيقتها
حقيقة ننساها او نتناساها في غمرة الاحداث التي تاخذنا بعيدا.... بعيدا ....فتتركنا كالحيارى
فهذه دعوة لان نملك الدنيا لا ان تملكنا
ان نكون فيها اسيادا واعيننا ترقب الاخرة
لا ان نكون عبيدا لها
فهل من مذكر
ولنسمع الله تعالى خالق هذه الحياة ماذا يقول
"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ "
اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم