إنني لست حزيناً ..
قد تختلج في زفرات مهموم حزن دفين , يطلقه مع نفثات زفيره ,,
ظاهرة الحزن , فسرت بالعديد من التفسيرات سواء كانت النفسية أو الشرعية والحق أن كلاهما مرتبطان , ولا يخلو مرء من هم وحزن , وكدر وضيق ,, ألم تسمع قول أبي الحسن التهامي
طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذار والأكدار
ومكلّف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
نحن لسنا من أصحاب مدرسة الإغراق في المشاعر , ماذا يستفيد الكون من أحزانك التي تطلقها , وماذا يستفيد لو أنك عبست في وجه الزمن ,, هل يا ترى سوف يتغير الحال , أم أنه مجرد شعور داخلي يجلب لك نوع من الإنتصار الموهوم بأنك انتصرت على مشاعرك , واستطعت أن تنتزع منها الأسى والجراح ..
لست أحيا خارج بيئتي , كل ما حولنا يدعو إلى الفرح , رب يفرح من عبده , ويضحك إلى عبده , ونبي أشتاق إلى رؤية أصحابه , هنا تسقط جميع الموازين الأرضية للأحزان , ويحل مكانها مناجاة الواحد المنان .
كان من دعاء الإمام أحمد بن حنبل : اللهم اقطع تعلق قلبي بأحد سواك .
قد تسطر الأنامل معاني الحب والأمل والتفاؤل في الحياة , لكن من الصعوبة أن تتلذ بهذه اللذة بل من الصعوبة أن تعيش ولو لحظة من لحظاتها .
يبقى أن أقول أن الحزن يبقى عملة صعبة يندر فيها أن يتكلف الإنسان صعب أن هناك إنسان يبحث عن الأحزان ويتعمد الوقوف في وجهها حتى يذوق منها بل تأتي دائما وهكذا من دون أي مقدمات ,,
بعكس الفرح فتكلفه جداً سهل , وتعلمه أيسر حتى على الكهل , ولكنها ظاهرة تعكس محدودية الوجدان لدى الشخص , ويشخص بأنه ناقص وجدانياً ,, فهو بكل بساطة يقتل روح التلقائية في نفسه وأعتقد أنك تؤيدني القول بأن من يتكلّف دائماً فهو يموت عاطفياً دائماً ..
أن ما أدعو إليه في هذه المشاركة المتواضعة , , أدعو إلى الحزن المرتبط بآلام الآخرين , سهل جداً أن تفرح لفرح أخيك , لكن هل من السهل أن تحزن لحزنه , أقولها وبإقتدار ( غاية الصعوبة فعل ذلك ) ,,
إن الحزن ظاهرة إنسانية نبيلة , لا يفهمها إلا من كانت أحزانه لغيره ( أمته ) , عندها ستنطلق شرارة القلم الذي سوف يسطر لك تاريخ مضىء على جبين الأمة ,,
لكن يا سادة شرطي الوحيد حتى تحقق هذه اللذة ( أن يكون الحزن خاج حدود الذات )
عندها أقول لك هنيئاً باللذة , وهنيئاً بالعمل الذي ستقوم به حتى تبعد هذا الحزن ( والذي سوف يكون غالباً عظيماً ) وأجعل عنوان هذا العمل ( لله ثم للتاريخ ) .
عفوا فأعيد صياغة العنوان في الأعلى إلى ( إنني حزين .. ! ولكن لأمتي )
ومضة :
أفاضِلُ النّاسِ أغراضٌ لَدى الزّمَنِ يَخلُو مِنَ الحزن أخلاهم من الفِطَنِ