الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> صفحة أ. نبيل النشمي >> ماذا تعني الزوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟
 
 

عرض المقالة :ماذا تعني الزوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> صفحة أ. نبيل النشمي

اسم المقالة : ماذا تعني الزوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟
كاتب المقالة: أبو عبدالرحمن النشمي
تاريخ الاضافة: 01/05/2009   الزوار: 198
" خير الهدي هدي محمد " صلى الله عليه وسلم ، وفي أي جانب من جوانب الحياة فهو القدوة المطلقة ولا أحد من الخلق يعتبر قدوة مطلقة إلا هو - بأي وأمي - صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك جعل الله الإقتداء به سببا موصلا إلى رضوان الله سبحانه وتعالى والفوز في اليوم الآخر فقال " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ولآخر وذكر الله كثيرا " الأحزاب (21) لذلك فالإقتداء به في أي قضية مطلب شرعي من جهة ومن جهة أخرى سبب من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة ، والإقتداء به ليس محصورا على العبادات وكيفيتها فهذه أصلا لا تصلح إلا بما جاء به ، لكنه أيضا يشمل الأخلاق والمعاملات وكل أمور الحياة وكما قلنا ( قدوة مطلقة ) ومن ذلك أو على رأس ذلك هديه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه في التعامل مع الزوجة ، ولذا سنقف هنا عند معاني الزوجية بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى نصل إلى المفهوم الصحيح السليم لما تعنيه الحياة الزوجية ، فهناك الكثير ممن يفهم الحياة الزوجية وينظر إلى الزوجة نظرة قاصرة محدودة أو نظرة للأسف خاطئة فيها من الجاهلية ما فيها ، فهناك من يعد الزوجة عبارة عن امرأة جاءت لخدمة الزوج وتقديم ما يحتاجه وأن تكون مستعدة لطلباته بغض النظر عما لها من حقوق وما لها من مراعاة لظروفها وحالها فهي : طباخة أو شغالة أو مربية للأطفال وقد تتجاوز ذلك عند البعض فتصبح مساعدة في توفير مصاريف البيت من خلال راتبها إن كانت ذات راتب . وهناك من يعتبر الزوجة مجرد مخلوق لا يفهم شيئا وليس لها علاقة بأي شيء من خصوصيات الزوج ،، وهكذا ، وأسوأ ما في هذه الصور أنها تأخذ طابعا دينيا وتنتسب زورا إلى الإسلام ولذا توضيح مفهوم الزوجة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحل المشكلة من جانبين : الأول من جانب تبيين الهدي النبوي السديد الصحيح فلا ينسب إليه ما ليس منه ولا يُسمح بتجاوز الحد أيضا باسمه . الثاني : الرد على من يسعى للطعن في ديننا ويتهمه بظلم المرأة أو انتقاصها ويستدل ببعض تصرفات خاطئة تحصل من البعض فنقدم قدوتنا بهذا الباب وغيره لنلجم فم كل متطاول ، فالزوجة لم تكن تعني لرسول الله مجرد امرأة جاءت لمهنة البيت والفراش ، لا ، بل أعطاها بعدا آخر ووضع لها تصورا أبعد من خلال ممارسته وتعامله وحياته مع زوجاته أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن وعلى شانئهن ما يستحق من الله .
نقف عند ملامح من حياته الزوجية تدلنا على ماذا تعني الزوجة عند سيد البشر صلى الله عليه وسلم لنذكر وننبه ونتعلم ونُسكت ، فمن ذلك :
1-
الزوجة مستشار خاص : -
من العشرة السيئة أن يستشير الرجل كل من حوله ولا يفكر مجرد تفكير بأن يستشير أقرب الناس إليه ، زوجته ، ويزداد الأمر سُوءاً أن يترك استشارتها حتى فيما يخصها أو تتأثر به من نتائج تلك الاستشارة .
أيستعيبون استشارة المرأة ، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشورة امرأة في قضية تَهُمّ المسلمين بل قد أهمّت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مشهود من أيامه صلى الله عليه وسلم .
أما سمعتم - رعاكم الله - عن إحجامِ الصحابة عن حلقِ رؤوسهم يوم الحديبية ، فلما قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لهم : قوموا فانحرُوا ثمّ احْلِقوا .
قال الرواي : فوَ اللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قال ذَلكَ ثلاثَ مَرّاتٍ .
فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ دَخلَ على ( أُمّ سَلمةَ ) رضي الله عنها فذَكرَ لها ما لقيَ منَ الناسِ .
فقالت أُمّ سَلمةَ : يا نبيّ اللهِ أتُحِبّ ذَلك ؟ أخرُجْ ثمّ لا تُكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك وتَدْعو حالِقَكَ فيَحْلِقَك .
فأخذ بمشورتها ،فخرَجَ فلم يُكلّمْ أحداً منهم حتى فعل ذلك : نحرَ بُدْنَهُ ودَعـا حالِقَهُ فحلَقَه ، فلما رأَوا ذَلكَ قاموا فَنَحروا ، وجَعلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضاً ، حتى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضاً غَمّاً
. كما عند البخاري في الصحيح .
فمن الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فيه الرّشَد ؟؟ ومن الذي أزاح الهمّ عن نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ إنها زوجته والتي تعني عنده الشيء الكثير ومن ذلك ( المستشار ) وفي قضايا كبيرة وخطيرة .
وليست هذه حادثة فريدة فقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أخرى في قضية تُعَـدُّ مِنْ أخطر القضايا ، فقد سأل زينب بنت جحش رضي الله عنها عن عائشة رضي الله عنها بعد حادثة الإفك ، وما جرى فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ الهَـمّ .
قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ، فقال :مـا عَلِمْتِ ، أو ما رأيتِ ؟ فقالت : يا رسول الله أحْمِـي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيراً . قالت عائشة : وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فَعَصَمها الله بالورع . متفق عليه . ( ومعنى تُساميني أي تُنافسني في المكانة)فأين هذا من أناس لا يرون للمرأة رأياً ، كما أنـهم لا يرون لها حقـاً ؟؟
لقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته ، وأخذ برأيهن .
2-
الزوجة رفيق السفر
:
عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه كان إذا خرج أقرع بين نسائه ) رواه البخاري في باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا
.
هل هناك من يفعل هكذا بين نسائه إذا كان ذا نساء أو مع زوجته بأن تكون رفيق سفره إذا كان ذا زوجة واحدة قد نجد إجابة بالإيجاب لكنها من القليل وفي النادر فلا حكم لها .
ومع أن أسفار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن للنزهة أو السياحة وإنما أسفار بمهمات صعبة وكبيرة جهاد ودعوة ولا وقت فيها للاستراحة لكنه ومع ذلك يحتاج إلى رفيق ورفيق من نوع خاص يراعي شؤونه ويهتم بأموره فلا بديل عن الزوجة .
ولحرصه صلى الله عليه وسلم على ذلك ولمداومته عليه ها هو يضع قانونا وقاعدة مع كل سفر بحيث جعل القرعة فاصلة بمن تكن رفيق سفره والله يرزق من يشاء .
3-
الزوجة أمين السر
:
كثيرة هي أسرار الرجل وخاصة التي خارج البيت في عمله ومع أصدقائه وووغيرها وفي حالات تفاجئ بها المرأة إذ بها تسمعها من غير زوجها ومن خارج بيتها فتقع في حرج شديد وتمثل لها وضعية غير لائقة وخاصة بين معشر النساء إذ كل امرأة تحاول أن تظهر أنها مع زوجها في توافق تام ولمّا تسمع أسراره من غيره يؤثر ذلك في نفسها ولا شك ، وكلامي هذا ليس دعوة لأن تعرف المرأة كل شيء عن زوجها بقدر ما هو لفت نظر أن هناك أشياء لا يليق أن تعرفها الزوجة من غير زوجها وأن تتفا جئ بها وكأنها غريبة عنها وخاصة إذا عرف الزوج منها حرصا وحبا ووفاء ومراعاة لمصلحة زوجها وبيتها .
فالزوج إذا كان بحاجة إلى صدر يضع فيه همومه ويشكو إليه فلا يبحث عنه خارج بيته ففي البيت صدرا يسع الكثير والكثير من الهموم والأسرار .
4-
الزوجة بشر له حاجات ولديه مطالب وعنده مشاعر
:
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي فيهن حالهن والسن التي كان عليها بعضهن: ف
عن عائشة قالت: (كنت ألعب بالبنات فربما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصواحباتي عندي فإذا رأين رسول الله صلى الله عليه وسلم فررن فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنت وكما أنتن)
.
ولما كانت الغيرة عند النساء أمر فطري جبلي طبيعي فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني في ظل ما يعتني به الغيرة، وقد كانت تربيته صلى الله عليه وسلم لزوجاته في قضيةِ الغيرة تربيةً عظيمة، تدل على حكمته صلى الله عليه وسلم، وعلاجِه للأمور بالرفق والتأني، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت إليه أخرى بصحفة فيها طعام، وكان صلى الله عليه وسلم عند عائشة، فضربت عائشةُ يدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت الصحفة فانكسرت، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيها الطعام الذي انسكب على الأرض، ويقول عليه الصلاة والسلام لمن معه" غارت أمكم، غارت أمكم، كلوا" فهذا تعليقه صلى الله عليه وسلم، غارت أمكم, إنه غاية العدل والهدوء والاتزان والاعتراف بالمشاعر والمراعاة لما تتصف به المرأة منه صلى الله عليه وسلم في علاج هذا الأمر، بل أكبر من ذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم يدقق في العبارات والكلمات ليعرف مشاعر الزوجة ويعرف هل هي راضيةٌ عليه أم ساخطة، هل هي متضايقة أو مسرورة، لم يكن عليه الصلاة والسلام من نوع الرجال الذي لا يبالي بزوجته، أرضيت أم سخطت، أفرحت أم اغتمت، كلا! بل إنه صلى الله عليه وسلم كان يتابع كل هذا في بيته ومع زوجاته، هاهو يقول لعائشة رضي الله عنها " إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنتِ غضْبَى قُلتِ: لاَ. وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ" [رواه البخاري]
5
- الزوجة شريكة الهم
ّ :
الرسول صلى الله عليه وسلم همه الأول هداية الناس وتوجيههم إلى خير الدنيا والأخرى فلذلك كانت تصرفاته وحركاته وسكناته تعمل على نحقيق هذا الهم ومن أجله ، وهاهو يعرض همومه على زوجته يشكو إليها ويبث لها فيقول :
يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لغيرت في الكعبة
...... همّ دعوي يطرحه عليها لأنها لا تعني مجرد زوجة بل تعني شريكة في مسيرة العمل والهدف .
وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم مليئة بكل هذا وأكثر مما كانت تعنيه الزوجة عند رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم فهي أكبر من أن تكون مجرد فرد أو امرأة تقوم بخدمة الزوج في مأكله ومشربه وملبسه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

طباعة

<جديد قسم < صفحة أ. نبيل النشمي

العفو في الحياة الزوجية
المخرج من الفتن
من يعذرني من متشبع ؟
البساطة ... فن نبوي
أزواج .... يهدمون بيوتهم بأيديهم
عرض مغري : اشحن رصيدك في رمضان يبقى معك مدى الحياة
مناجاة ... عند باب رمضان
طريقنا الوحيد
سر صديقي الذي غير حياته الزوجية
سر العظماء


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

أخطاء في العقيدة

المجلس السابع - في طائِفَة من أقسَام الناس في الصيّام

::شرح ثلاثة الأصول::18::

تعرّف على نبيّـك صلى الله عليه وسلم – الدرس 5

شرح الحديث الـ 188 إدراك الفجر وهو جنب

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة