يوميات الحرب على غزة " الشعب والمقاومة لن تُهزم بإذن الله"
الحلقة الأولى
بقلم أخوكم/ إبن فلسطين
أولاً أود أن أتحدث أمام الجميع بأمر خاص بالمنتدى , وهو أنني أتقدم بالشكر إلى أخواني في الإدارة أنهم يتحملوا غيابي المتكرر عن المنتدى ويقوموا بسد الفراغ بدلاً مني , وخاصة في الأوقات العصيبة , وأعتذر منهم على الغياب المتكرر الذي كان قبل الحرب على غزة بسبب انقطاع الكهرباء الشبه دائم لدينا في غزة , أشكرهم مرة أخرى أمام الجميع , وكنت أريد أن أشكرهم على هذا الجهد وهذا التحمل أمام الجميع وليس بشكل خاص تقديراً مني على جهودهم المباركة التي أسأل الله أن تكون في موازين حسناتهم .
ثانياً هذه ربما مشاركتي الثانية بعد غياب أكثر من 28 يوم عن المنتدى وكان الغياب بسبب الحرب على غزة بكل تأكيد , الأن نعود من جديد رغم صعوبة مشكلة الكهرباء والإنترنت , ولكن واجباً علي أن أتحدث لكم بقلب يملؤه الثبات والصبر رغم الدمار والإرهاب, وبقلب يملؤه الجهاد والإستشهاد رغم فراق الأحبة العظماء , وبقلب يملؤه الحب لكم أخواني جميعاً , وبقلب يملؤه الأمل بأن النصر قد أقترب بإذن الله تعالى .
أبدأ معكم الحلقة الأولى من يوميات الحرب على غزة
وسأتحدث معكم في هذه الحلقات على ماحدث معي شخصياً وسأحاول أنقل لكم بعضاً من القصص الأخرى .
كانت الساعة تشير الى الثانية عشر ليلاً حيث أنتهاء يوم الجمعة 26/12/2008 ودخول يوم جديد وهو يوم السبت 27/12/2008 , وكانت عيناي ترقـُب ساعة الحائط حيث أنني أريد أن أخلد للنوم كي أستيقظ لصلاة الفجر وأدرس قليلاً بعدها وأذهب الى "مشوار" في مدينة غزة لكي ألتقي مع عدد من الأخوة كان موعد مُسبق بيننا للقاء في الساعة الحادية عشر ظهراً من يوم السبت .
بعد أن استيقظت وصليت الفجر , لم أستطع الدراسة فرجعت للنوم مرة أخرى , ولكني استيقظت متأخراً حوالي الساعة الساعة التاسعة والنصف , والطريق في السيارة تحتاج إلى ساعة كاملة , وبسرعة تناولت قطعة من البسكويت وغيرت ملابسي وخرجت كي أذهب الى غزة , انتظرت لأكثر من نصف ساعة حتى وجدت سيارة حتى أصبحت الساعة 10:30 وأحتاج ساعة في الطريق ,إذن سأتأخر عن الموعد .
حقيقة كان اليوم منذ بدايته سيئ وكأنه يوجد شئ في الأفق , فاليوم من بدايته لم يرق لي صباح هذا اليوم , عموماً قبل وصولي الى المكان كنت قد اتصلت على الأخوة بغزة وأبلغتهم أنني سأتأخر قليلاً .
رغم أن اليوم من منظوري لم يكن طبيعياً لكنه كان هادئاً من أصوات الطيران وغيره , كان السائق يفتح الراديو بشكل خافت , وبعد أن أوصل جميع الركاب كنت أنا معه فقط ونسير بإتجاه المكان الذي سأذهب إليه , كانت عقارب الساعة تشير الى 11:27وفجأة بدأ صوت إنفجارات ضخمة جداً , اعتقدت غارات وهمية ولكنها كانت تتوالى وبقوة , وكنت قد وصلت بجوار أحد أكبر المقرات الحكومية في قطاع غزة , حتى وقع أنفجار كبير لهذا المقر مما أحدث عملية تخبط في السيارات في بعضها البعض , وقد حدث جرح في قدماي ولم أقدر على التحرك عليهم , حتى وجدت أشلاء وجثث الشهداء تترامى أمامي , وكان الدخان وقتها يملآ المكان وغبار الركام يملاً أرجاء المكان , وللحظات لم أستطع سماع شئ من شدة صوت القصف الذي كان بطائرات (F16) , حتى بدأ الغبار ينقشع قليلاً ولا اعلم حقاً كيف نجوت بأعجوبة من القصف , ولكن قدرة الله عزوجل فوق كل شئ , ووقت أنقشاع الغبار والدخان رويداً رويداً حتى رأيت الأشلاء والجثث أمام ولكني رأيت أحد أبناء جهاز الشرطة يبعد عني عدة أمتار وقد قُطعت أحد أقدامه من تحت الركبة بقليل وقد أصيب بشظايا في وجهه وبطنه , لا أعلم كيف استطعت الوقوف على قدماي وحمله وأخذته في السيارة وذهبت به الى مستشفى الشفاء الذي يبعد عن مكان القصف لهذا المقر حوالي 7 دقائق سيراً في السيارة, اعتقدت وقتها بأنني أول شخص ذهب الى مستشفى الشفاء , حملت الشاب أنا والسائق الى الاستقبال , ما إن وصلت هناك حتى وجدت العشرات من الشهداء والمصابين أمامي , وأردت إدخال الشاب الذي يكاد يموت بين يداي الى داخل الإستقبال فطلب مني أحد الأطباء اخراجه في الخارج لأن هناك من هو أصعب من حالته , فصرخت في وجه الطبيب إن قدمه مبتورة , فقال لي ضع الشاب عندك بالخارج وأنظر بالداخل , قمت بالنظر للداخل فوجدت الكثير من الشباب من قطعت قدماه وأجزاء من جسده ويتم عمل جراحة عاجلة لهم على أرض المستشفى لأن أسرة المستشفى لم تتسع للعدد الهائل من الجرحى , خرجت من غرفة الاستقبال فوجدت العشرات بالخارج مقطعة أطرافهم , فأصبحت أنظر يميناً فأجد دماء وشهداء وأنظر شمالاً فأجد المشهد ذاته , لم أستطع أفعل شئ إلا أنني رأيت أن هناك من هو قد قارب على مفارقة الحياة من الجرحى وقد أغرقت الدماء وجهه وجسده فأصبحت ألقن بهم بالشهادة وأصرخ بصوت عالِ قل يا أخي " أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمد رسول الله" وبحمد الله عزوجل لقنت خمسة الشهادة فنطقوها وقد فارقوا الحياة مباشرة أمامي , كان هناك شاب مصاب في بطنه وقدماه ورغم كثرة الدماء عليه إلا أن وجهه ورب الكعبة كان يشع نور وكان لحيته مزينة وجهه , وقد ساعدني احد الشباب بأن قمنا بعملية تنفس صناعي له , وقد قمت بالضغط على قلبه عدة مرات كي اعيد التنفس إليه , وحينها لا أعلم كيف أصبحت عيناي تذرف الدموع وحدها , لاأعلم حقاً هل هو من هول مارأيت , ام من منظر هذا الشاب الذي كان وجهه يشع بالنور , فأصبحت ألقنه الشهادة وأبكي بحرقة , رغم أن الشاب كان قد فارق الحياة وأعلم أنه فارق الحياة ولكن بقيت أبكي وألقنه الشهادة وأضغط على جهة القلب من جسده , أملاً ان يحيا الشاب , ولكن قدرة الله عزوجل كانت أكبر منا جميعا , والحمد لله على كل حال .
لم أكن وقتها أعلم حقاً حجم الجريمة التي أرتكبها الصهاينة وكنت اعتقد أن القصف فقط للمكان الذي كنت بجواره , وبعد مكوث لمدة ساعة ونصف داخل غرفة الاستقبال التي تحولت لغرفة عمليات خرجت من باب الاستقبال الى باب المستشفى لكي أشم قليلاً من الهواء لأنني لم أستطيع أن ألتقط أنفاسي داخل المستشفى الذي أصبح مليء جداً بالجرحى والشهداء والمواطنين , فنظرت الى ملابسي فوجدتها مليئة بالدماء , ويداي مليئة بالدماء , حينها قد نسيت ماكان يؤلمني وقد أنتهى الشعور بالألم الذي كان في قدماي جراء القصف , ولكن كنت أنظر إلى البوابة العامة للمستشفى التي كانت تتوالى فيها الإسعافات والسيارات التي تحمل الشهداء والجرحى , سألت أحد الشباب في الخارج وسألته كل هذا العدد من الشهداء من قصف لهذا المقر فقط ؟
رد علي قائلاً : أن الصهاينة قصفوا كل المقرات في كل قطاع غزة , حينها لم تتحملني قدماي للوقوف أكثر , فجلست على رصيف الشارع المقابل لبوابة المستشفى الداخلية , وقلت في قرارة نفسي يالله هذه مجزرة كبيرة , وهناك أناس كثيرون وأحبة قد فارقوا الحياة بكل تأكيد جراء هذا القصف الهمجي الذي حدث في ساعات الذروة في وقت الظهيرة , فأردت الإطمئنان على بعض الأخوة فوقفت على قدماي رغم الألم أحمل جوالي متصلاً على الأحبة من الأخوة والأصدقاء وعلى بعض الأقارب , فكانت شبكة الاتصالات عطلانة بشكل كامل , بعد ذلك قمت بالخروج من المستشفى عبر البوابة الرئيسية لأسمع خبر أصعقني وهو ......... ,,,
الى اللقاء أخوتي في الحلقة القادمة من الثبات والصمود والعز والشموخ من يوميات الحرب على غزة .
ربما تحدثت عن الوضع الأليم والشهداء والجرحى ولكن هذا كان ماحدث أول يوم ولكن سنكمل في الحلقات القادمة ماحدث خارج المستشفى , وماتلى ذلك من أيام الحرب على غزة , نسأل الله الثبات والسداد وحسن الخِتام .
ودعـــواتـــكـــم ,,,