هاهو جزء من جسدنا الإسلامي المثقل بالجراح تنهش فيه خنازير اليهود وتعبث فيه ليل نهار ، في غزة المسلمة من أرض فلسطين حيث تتساقط القنابل هنا وهناك وتتناثر أشلاء المسلمين على الطرقات، وتهدم الدور على رؤوس النساء والأطفال ، ويصرخ الأطفال من الجوع ،و ترتعد فرائصهم من الخوف الفزع ، ويسقط المرضى صرعى لنقص الغذاء والدواء. وتدمر المدارس ودور التعليم. وتحرق المزارع وتغلق المعابر وتقطع المياه والكهرباء ويبقى الجدار العازل سداً منيعاً بين خراب الدور وتراب القبور التي اختلط ترابها بنفايات البيوت ومياه المجاري التي تتدفق بين البيوت ناقلة بين السكان أنواع المرض وألوان الأوبئة ،وتحاك المؤامرات والخطط لاغتيال المجاهدين والمناضلين الذين يحملون راية الإسلام وينافحون عنها بكل ما يملكون من نفس ومال وولد.(وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد).
هذا غيض من فيض مما يعانيه أهلنا وإخواننا في غزة.و إن المشهد على أرض غزة أكثر كآبة مما نراه ونسمعه عبر وسائل الإعلام المختلفة.
إن البكاء والعويل لا يدفعان شرا نازلا ولا يشبعان بطناً جائعاً ولا يداويان مريضاً مشرفاً على الهلاك.
ترى ماذا ننتظر كي نغيث إخواننا وأخواتنا في هذا الجزء الغالي من وطننا الإسلامي؟
أما آن لنا أن نتحرك لننتصر لديننا وعقيدتنا؟
وماذا نقول لله عز و جل عندما يسألنا عن هذه الدماء التي تُسفك وهذه الأرواح التي تُزهق؟
من يَهُن يسهلِ الهَوَانُ عليه ما لِجُرح بِميت إيلامُ
إن الواجب علينا جميعا أن نمد يد المساعدة لإخواننا بما يُغنيهم عن استجداء عدوهم وفي ذلك تحقيق لقوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه ) وقوله صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) نصرة لله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ففي ذلك استنزال للنصر من الله تعالى يقول الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) .
كما يجب علينا أن نرفع أكف الضراعة والاستغاثة بالله ، فلعله ـسبحانه ـ أن يستجيب لنا فيقهر عدونا ، ويخذل محاربنا، ويمدنا بمددٍ من عنده كما أمد رسول الله وصحابته بجند من عنده من الملائكة المرسلين حين دعوه في غزوة بدر، فانخلعت قلوب الكافرين، وفروا خاسرين ، وتم بفضله تعالى النصر المبين.
ولقد عاب الله أقواماً نزلت بهم المصائب والبأساء ، فأعرضوا عن ربهم،ولم يدعوه لكشف ضرهم ، فلم يرفع عنهم تلك النازلة ، قال تعالى: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذاهم بالبأساء والضراء لعبهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ).
نسأل الله العلي العظيم أن يفرج كرب إخواننا المسلمين في غزة وسائر فلسطين وأن يجمع شملهم وأن ينصرهم على عدونا وعدوهم إنه سميع مجيب .