الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الشيخ الداعية د . سعد البريك >> حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم أو مشاركتهم فيها
 
 

عرض المقالة :حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم أو مشاركتهم فيها

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الشيخ الداعية د . سعد البريك

اسم المقالة : حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم أو مشاركتهم فيها
كاتب المقالة: فضيلة الشيخ د. سعد البريك
تاريخ الاضافة: 24/09/2008   الزوار: 189

  وردت نصوص كثيرة تدل على عدم جواز موافقة الكفار في أعيادهم، ومنها قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرامًا} [الفرقان:72]. قال ابن عباس وأبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: الزور أعياد المشركين. وعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومان؟)) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر))أخرجه أحمد . قال ابن تيمية: "فوجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: ((إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين))، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما فيه ترك اجتماعهما كقوله سبحانه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلاً} [الكهف:50]. فقوله صلى الله عليه وسلم:((إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما)) يقتضي ترك الجمع بينهما, لا سيما وقوله: ((خيرًا منهما)) يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية. [اقتضاء الصراط المستقيم (1/486)]. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لا تعلّموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم) أخرجه البيهقي في سننه وعبد الرزاق في مصنفه. والنهي عن الاحتفال بأعياد الكفار وتهنئتهم بها لاعتبارات كثيرة منها:

 

1- كونه من المشابهة المحرمة بغير المسلمين وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) قال الذهبي: "قال العلماء: ومن موالاة الكفار التشبه بهم وإظهار أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم فقد أعانهم على إظهارها, وهذا منكر وبدعة في دين الإسلام، ولا يفعل ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان، ويدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم).

 

2- أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم وانشراح صدورهم ، واعتزازهم بما هم عليه من الباطل. يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ومن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو تودداً أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.(مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 3/369 ).

 

3- ومن أعظم المفاسد -أيضاً- الحاصلة من ذلك: أن مشابهة الكفار في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان كما قال تعالى:( يَـأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، وقال سبحانه : (لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَه ) .

 

4- أن تهنئتهم بأعيادهم ومشاركتهم فيها إقرارا لما هم عليه من شعائر الكفر والله تعالى يقول:( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه) اهـ. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضى به لهم ، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه ، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنّئ بها غيره ، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى : إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ }[الزمر:7] ، وقال تعالى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينا}[المائدة:3] ، وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا وإذا هنؤنا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك لأنها ليست بأعياد لنا ، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى ، لأنها إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً إلى جميع الخلق ، وقال فيه : {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[آل عمران:85]. وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام ، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها . ( مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 3/369 ).

 

5- كذلك من المفاسد الحاصلة من مشابهة الكفار في أعيادهم وتهنئتهم بها ، تنشئة شباب المسلمين على حب هذه الأعياد الكفرية والفرح بها: يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وفي مشابهتهم من المفاسد أيضاً أن أولاد المسلمين تنشأ على حب هذه الأعياد الكفرية، لما يصنع لهم فيها من الراحات والكسوة، والأطعمة وخبز الأقراص وغير ذلك). قال الذهبي: (فإن قال قائل: إنما نفعل ذلك لأجل الأولاد الصغار والنساء؟ فيقال له أسوأ الناس حالاً، من أرضى أهله وأولاده بما يسخط الله عليه.) ا.هـ. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

طباعة

<جديد قسم < صفحة الشيخ الداعية د . سعد البريك

مناقشة علمية حول الاحتفال بالمولد النبوي
فضل صيام يوم عاشوراء
فضل العشر والعمل الصالح بعدها
ماذا يقول الليبرالي الشجاع عن الملك عبد العزيز ؟!!
من هم العلماء ؟ وما هي مكانتهم ومنزلتهم ؟
وقفات مع العيد
أفضال رمضان
كيف تستقبل رمضان؟
الزلازل
المعاصي وعواقبها


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

فصل فى الكتاب والسنة ودلالتهما

[ ما حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة من التنعيم ؟

حكم تعليق التمائم

السؤال الثالث والعشرون

الحلقة السَّابعة من سلسلة آل البيت والصَّحابة / فضيلة الشيخ عثمان الخميس / 3

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة