كيف نستقبل رمضان؟
أخي المبارك : اعزم على أن تستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً ، واستعن بالله على ذلك فهو وحده المعين .
قال مطرف بن عبد الله الشخير : ( لو أُخرج قلبي فجعل في يدي هذه اليسار وجيء بالخير في هذه اليمنى ما استطعت أن أولج في قلبي منه شيئاً حتى يكون الله يضعه فيه ).
أكثِر من الصدقات : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير من الريح المرسلة . متفق عليه.
وليكن لك سهم في إطعام الطعام وتفطير الصوام ، فقد توعد الله من فعل ذلك بالنضرة والسرور والجنة والحرير {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً * إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً * وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً} .
ولك أجر من فطرت دون أن ينقص من أجرهم شيئاً . قال r: "من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء" أخرجه أحمد والنسائي، وصححه الألباني.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين .
وكان كثير من سلف هذه الأمة يؤثرون غيرهم بفطورهم ؛ وربما باتوا طاوين جائعين .وكانوا يقدمون الإطعام على كثير من العبادات .
قال أبو السوار العدوي : كان رجال من بن عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إن وجد من يأكل معه أكل ، وإلا أخر طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .
أَقبِل على مائدة الرحمن في شهر القرآن : فالصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما: قال r :"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ،ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان ". رواه أحمد .
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان النبيr من أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن".
كان للشافعي ستون ختمة في هذا الشهر غير ما يقرأه في الصلاة.
ويقول الزهري : إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.
ويقول محمد بن كعب : كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه ؛ يشير إلى سهره وطول تهجده .
كان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر.
كان قتادة يختم في كل سبع دائماً، و في رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة.
مــــــنع القـــرآن بوعده ووعيــــده مقل العـــيون بليلها لا تهجـــعُ
فهمــــوا عن الملك العظـــيم كلامـــه فهماً تذل له الرقـــاب وتخضعُ
اعتكِف العشر الأواخر فإنها من السنن المطلوبة . كان النبي r يعتكف في رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي ٌُقُبض فيه اعتكف عشرين يوماً" أخرجه البخاري .
أدَّ العمرة في رمضان فأجرها عظيم وثوابها جزيل . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان:" ما منعك أن تكوني حججت معنا قالت: ناضحان - أي بعيران - كانا لأبي فلان - زوجها - حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي عليه غلامنا قال: فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي ". أخرجه مسلم.
ذكر الإمام النووي رحمه الله : معنى تقضي حجة ، أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة.
وبالرغم من فضل العمرة في رمضان والحث عليها إلا أنه يكره تكرارها فيه . فد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يكره تكرارها والإكثار منها باتفاق السلف. كما أن العمرة في رمضان ليست محددة بأوله ولا بوسطه ولا بآخره. ( فتاوى إسلامية 2/304 بتصرف).
ومن الأخطاء الشائعة التي نبه عليها فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن بعض الناس الذين يأتون في أول الشهر إلى مكة المكرمة إذا كان في وسط الشهر خرجوا إلى التنعيم فأتوا بعمرة أخرى وفي آخر الشهر يخرجون أيضاً إلى التنعيم فيأتون بعمرة ثالثة وهذا العمل لا أصل له في الشرع.( المرجع السابق: 2/305 بتصرف).
اكظُمْ غيظك إذا جهل أحد عليك أو شتمك فإن ذلك إحسان منك على نفسك وعليه . قال تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .
وقال r فيما يرويه عن ربه عز وجل : " قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ... ". أخرجه البخاري.
وقال r : "ليس الصيام من الأكل والشرب ! إنما الصيام من اللغو والرفث! فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل:إني صائم"... رواه ابن خزيمة والحاكم وصححه الألباني .
فلنجعل من صومنا مدرسة نهذب فيها أنفسنا ونعلمها محاسن الأخلاق ونربيها على الفضيلة ، قال الحسن البصري رحمه الله : ( إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ،وتخلف آخرون فخابوا ! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ! ويخسر فيه المبطلون ) .
واسِ إخوانك المؤمنين بمالك إن كنت موثراً ، أو بجاهك إن كنت معروفاً ،أو ببدنك إن كنت مقتدراً ، ولا تبخل عليهم بالنصح والإرشاد أو بالدعـاء والاستغـفار لهم . وعلى قـدر الإيمان تكون المواساة ؛ فكلما ضعُـفَ الإيمان ضعـفت ، وكلما قَـوِي قَـويت . فقد كان رسول الله r أعظم الناس مواساة لأصحابه.
دخلوا ذات يوم على بشر الحافي في يوم شديد البرد وقـد تجرّد وهـو ينتفض ، فـقالوا له : ما هـذا يا أبا نصر ؟ فـقال : ذكرت الفـقراء وبردهم وليس لي ما أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم في بردهم .
أكثِرْ من الذكر والاستغفار : فمن أكثر من ذكر الله كان مستجاب الدعاء . وقال r : " ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيراً والمظلوم والإمام المقسط ". أخرجه البيهقي وحسنه الألباني.ويتأكد في شهر الرحمة والمغفرة والقبول ، فاغتنمه بالإكثار من الذكر والدعاء وخاصة أوقات الإجابة ومنها :
عند الإفطار ، فللصائم عند فطره دعوةٌ لا تُرد .
في ثلث الليل الأخير . حين ينزل ربنا تبارك وتعالى يقول : "هل من سائل فأعطيه ... هل من مستغفر فأغفر له" .
وفي الأسحار . قال تعالى {وبالأسحار هم يستغفرون}.
وفي آخر ساعة يوم الجمعة .