ارتفع صوت آلة التنبيه من السيارة .. كان سائقها يحاول تنبيه شرطي المرور للسيارة التي تمْرُق من إشارة المرور في الطريق المُعاكِس بسـرعة .. مال الشرطي بوجهه من نافذة كابنة المُراقبة ليواجه الرجل المُحتج وصاح في وجهه : " هِيَّه جَتْ على دِي " ! شَعُرْت أن التقاطُع الرئيسي بين شارع طريق الحُرِّيَّة وشارع صَفِيَّة زغلول يَئِن .. والبَحْر كان خلفنا حَزيناً .. لكن حُزن البحر لا يَسْتمِر .. تتبَدَّل الأحوال .. لا ثبات .. في كُل لَحْظَة قِيامَة جديدة لِمَخلوقات .. فناء لأشياء ونهايات لأحوال ، وميلاد لملايين المخلوقات والأحوال الجديدة .. في الدنيا تتشابَك الأمور .. يَختلِف الناس .. يَتصارَعون .. وعندما أحاوِل الفرار إليه ؛ تهدَأ الروح وتسكن النفس ويَشمَلني الرِضا .. ... اشتقت للحَرَمين الشريفين .. غلَبني الشوق فتجَوَّلْت بين بعض شركات السياحة لأعرف عروض العُمْرَة .. عندما بَدَأت في حَسْم دراسة الجَدْوَى ؛ فوجئت بأن الشركات غيَّرَت أسعارها .. أَعَدْت الجَوْلَة .. وعند لحظات الحَسْم ؛ أدهشني عودة الارتفاع في الأسعار .. تكلمت مع الفتاة في شركة السياحة فقالَت : الأسعار تتغيَّر كل يوم ! قالت : كَلِّمي سيادة اللواء في المكتب الرئيسي .. وَضَعْت أمامه بَعْض العروض والأسعار .. قال : أسعارهم أقل ولكن فنادقنا أحْسَن في القُرْب من الحَرَم وأشياء أخرى .. جاءت سَيِّدَة لتسأله عن أفواج العُمْرَة الفاخِرة .. ... خرجْت إلى الطريق والحيرة تلفني .. ماذا سأقول للشيخ حســن ؟ هذا الإمام الشاب الذي يتمنى أداء العُمْرَة لأول مَرَّة .. عادَت سيارة في التقاطُع الرئيسي للمروق والمُخالَفة .. كان شرودي سيجعلني فريسة لها .. وشُرطي المرور لا يَأبَه لصوت سيارة الإسعاف الصارِخ والمُحْتَجَز بين سيارات واقفة في إشارة حمراء .. ذهبت للشرطي لأنبهه لسيارة الإسعاف وصوتها .. قال بلا مُبالاة : أعرِف ! ... كان البحر هناك .. لو كان مِداداً لِكَلام رَبِّي ؛ لَنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي .. فررت إليه .. سارَعَت روحي إلى رَحمته .. لا يَعرفون الوصول .. وأنا وَجَّهْت وَجهي إليه ، وابتعَدَت عن تقاطُع شارِعَي طريق الحُرِّيّة وصفيّة زغلول .. واستطاعَت روحي أن تبتسِم لِكُل الأشياء التي كانت تُسَبِّح مِن حَولي .. وكانت الأشياء أيضاً تعرفني .. وتبتسِم لي !