الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الدكتوره حورية البدري >> ظِل كاتِب
 
 

عرض المقالة :ظِل كاتِب

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الدكتوره حورية البدري

اسم المقالة : ظِل كاتِب
كاتب المقالة: د. حورية البدري
تاريخ الاضافة: 10/06/2008   الزوار: 201
ظِل كاتِب

 

كان يعرف أني لا أحب القراءة له .. قال لي :
-
أريد أن أهديك روايتي الجديدة .
شكرته وهنأته في كلمات مجاملة على الرواية الجديدة .. قال ليشحذ هِمّتي لقراءتها :
-
اسمها " ظل عائشة " .. ولا تسأليني مَنْ هي عائشة !
قلت له :
-
ماذا تعني ؟
انفردت أساريره المتراخية من فعل المرض ، وعرف أنه بدأ يستثير حب استطلاعي ، وأني قد أقرأ روايته من باب حب الاستطلاع .. قال مؤكداً :
-
لا تسأليني مَنْ هي عائشة .. أعرف أنك ستقرأي الرواية وتشتميني !
قلت له أني لن أشتمه أبداً مهما كان ما في الرواية .
عندما رآني بعد ذلك قال لي في تَرَقُّب :
-
هاه .. ما رأيك في الرواية ؟
قلت له أن الصفحات التي قرأتها جيدة .
لم تعجبه كلماتي .. تبَدَّلت ملامحه باستنكار ودهشة .. قال :
-
ولكن عائشة .. بنت الرَيِّس بكر ..
قلت له :
-
ما لها ؟ .. إنها شخصية روائية جيدة .
قال لي موضحاً :
-
الفتاة التي تزوجت الريّس حموده صديق أبيها الصدوق .. و ...
وأخذ يعدد الأسماء والشخصيات والأحداث .. وأنا أقول له بسلامة نِيَّة :
-
كل ذلك ممكن يحدث في الواقع .
-
ألا تريدي أن تشتميني ؟
-
لا.. ولماذا أشتمك ؟!
قال لي بابتسامة شيطانية وكلمات ساخرة :
-
أنت حرة !
لكن .. عندما توالت صفحات الرواية ؛ لم أكن حرة .. لقد كنت مكبلة أمام كلمات تخوض في عرض السيدة عائشة بنت الريِّس بكْر ، التي لعبت على بطل الرواية وعلى غيره ، وتزوجها الريّس حموده صديق أبيها الصدوق ليستر عارها .. ولتحل محل زوجته الأرملة السابقة الكبيرة الناضجة الغنيّة ! .. وتتوالى الأحداث .. وعندما رأيت مؤلف " ظل عائشة " ؛ حاولت تجاهله .. لكنه أصر على الخوض في الحديث عن " ظل عائشة " .. قال :
-
لقد نشرها لي المجلس الأعلى للثقافة في سلسلة أدب التفرّغ .
قلت له :
-
ولكن النسخة ليس فيها ما يدل على الناشر .
صاح في وجهي :
-
النسخة التي أوزعها عليكم طبعتها لكم على حسابي .. من جيبي الخاص .. لكي أثقفكم .. لكنكم لا تريدون ..
وانصرف وهو يكمل بصوت مرتفع :
-
لن ينصلح حالكم أبداً .. لن ينصلح حالكم أبداً .. تقولون عني كافر .. لن ينصلح حالكم أبداً !
وابتلعه الظلام البعيد .. وخفت صوته حتى اختفى ... تركته يقول ما يقول ... ومع أني لم أقل كلمة كافر هذه التي يقولها .. إلا أني لم أعترض .. لم أتكلم .. صَمَت تماماً .. تركته يتكلم وحده .. يصنع وحده السيناريو الذي يريد .
هو يريد أن يضع على لساني كلمات وأن يرد عليها .. هذا سيناريو من صنعه .. وأنا صامتة .. مشفقة عليه من نفسه .. ومن نظرات الأصدقاء .
بعد شهور .. عندما قال لي أحد الأدباء أن كاتب " ظل عائشة " يشيع أني عملت ضده بياناً للجماعات الإسلامية ؛ ابتسمت .. تساءلت :
-
هل هناك مَنْ يعرف اسمه أصلاً من المتدينين ؟!
وعاودت التزام صمتي .
تجوّل كاتب " ظل عائشة " حاملاً أفكاره وكلماته في كل مكان .. لكن الجميع صمتوا .. عرفوا حيلته .. عرفوا أنه لن يحقق حيلته الخبيثة إلا لو تكلموا .. فاختاروا الصمت .. حاول استفزازهم .. ذهب إليهم في نادي القصة وأعلن أنه يقصد شخصيات إسلامية .. أراد الناقد رئيس الندوة أن يتجاوز الأمر .. قال له :
-
لا .. نحن قرأنا " ظل عائشة " باعتبارها رواية أدبية فقط .
قال مؤلف " ظل عائشة " بإصرار :
-
وأنا أقول لا .. حتى لا يظن ساذج ما أني كتبت عن عائشة بائعة السمك .. أقول أني قصدت شخصيات إسلامية !
لم يعَقبوا .. صمتوا .. واستمر الصمت يحيط بطنطناته اللحوحة السمجة .
قطع الصمت رنين جرس التليفون .. رفعت السمّاعة .. قال أمين هيئة الفنون والآداب :
-
لقد مات كاتب " ظل عائشة " الآن .
-
البقاء لله .
لم أقل غيرها .. ثم عاودت صمتي .. وقراءة القرآن الكريم .

 

 

طباعة

<جديد قسم < صفحة الدكتوره حورية البدري

ضَيّ الثوره ...
اليهود والكُرَة وأشياء أخرى ..
ما بَين قلب موسَى .. وقلب مُحَمَّد ...
غزة والقدس
المَذبَحَه
Indicator
دَهْموشْ
مســـاحات خضراء .....
كلام في الممنوع
فرار إليه


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

الحديث الـ 236 في حرمة صيد الحرم ولقطته وشوكه

الحديث الـ 260 في التقديم والتأخير في أعمال يوم النحر

الحديث الـ 253 في التصدق بمنافع الهدي

[ ما حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة من التنعيم ؟

البدعة وأقسامها

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة