اسم
المقالة : الفوائد التربوية من أحاديث الأحكام الفقهية ( الحلقة الثالثة ) .
كاتب المقالة: نبيل النشمى
تاريخ الاضافة:
13/03/2008
الزوار: 200
الفوائد التربوية من أحاديث الأحكام الفقهية ( الحلقة الثالثة ) .
أ. نبيل النشمي
الحلقة الثالثة :
شكّلت ( المرأة ) قضية هامة في واقع اليوم اجتماعياً وثقافياً بل وحتى سياسياً ، حتى أصبح الاهتمام بها وبقضاياها ومراعاة حقوقها شرطا للدعم الاقتصادي والتبادل الثقافي والتعاون الصحي ووو عند كثير من الدول ، والمرأة لا شك تستحق مثل هذا وأكثر لكن الذي يحزن أن وراء الأكمة ما وراءها من أجندة ومخططات تستهدف تشويه المرأة المسلمة ونزعها من قيمها ومبادئها وعاداتها الكريمة التي ترفع من شأنها وإن ظهرت بمظهر الحرص والشفقة عليها ، ومما يؤلم في هذا الجانب هو الاستسلام لمثل هذه المخططات مع وضوح فسادها ووجود تحذيرات متتابعة منها سواء من داخل بيئتها ممن عرفها أو ممن تفطن لها وعرفها مفاسدها من خارجها ، وأكثر ما يؤلم أن يقوم البعض باستخدام النصوص الشرعية استخداما سيئا وتطويعها لخدمة هذه الأجندة لإسباغ الشرعية عليها، كالجندر والمساوة المطلقة بين الجنسين وغيرها ، وهذا العمل يستوجب على أهل العلم والفكر والثقافة الإسلامية الصحيحة أن يبذلوا جهدا أكبر وأن يقوموا بواجب وضع النصوص في مواضعها وحفظها ممن يحاول العبث بها أو التلاعب بجوهرها وحقيقتها وأن يبينوا ما الذي تعينه المرأة في الإسلام حتى لا يتركوا لطاعن أو لاهٍ أو زائغ مدخلاً يلج منه ينفث فيه سمومه ، وهذه إشارات ذكرنا بعضاً منها في الحلقتين السابقتين مستقاة من أحاديث نبوية صحيحة لا أقول أنها تؤدي الغرض لكن أجزم أنه تشير وتذكر من هم أهلا لذلك ومن ذلك : عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قالت النساء للنبي – صلى الله عليه وسلم - : \' غَلَبَنا عليك الرجال . فاجعل لنا يوماً من نفسك . فوعدهنّ يوماً لقيهن فيه، فوعظهن، وأمرهن، فكان فيما قال لهنّ: \' ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار \' فقالت امرأة: \' واثنين \' فقال: \' واثنين \' البخاري ( 101 ) ومسلم. الفوائد والدروس: - 1- الاعتراف بالواقع – وإن كان مؤلماً – مدخل إلى تحسينه: - الاعتراف بالنقص في جانب من الجوانب ليس عيباً إذا كان الهدف التخلص من هذا النقص ، فالداعية التي تشتكي نقصاً – مثلا – في فن من الفنون ، ليس الصواب السكوت عن هذا النقص والتستر عليه وتجاهل وجوده ، كما يحصل من البعض ظناً منهم أن الاعتراف به مدعاة للتنقص والاحتقار !!! ، فبقاؤه وخفاؤه لن يطول فالأيام والمواقف كفيلة بفضحه ، لكن الصواب هو الاعتراف من اجل تعديله والتخلص منه ، انظري : \' غَلَبَنا عليك الرجال \' اعتراف بأنهنّ مغلوبات ........ لماذا ؟ من أجل التخلص من هذا النقص ، فالتي تحتاج إلى دورة في التجويد أو دروس في النحو أو الكمبيوتر أو البحث .... وان ارتقت مُرتقا صعبا في العلم الشرعي ، ما عليها إلا الاعتراف بتلك الحاجة لتسدها ، وإلا فستموت وهي محتاجة .!!! 2- اقتراحات الأفراد ........ أين مصيرها ؟ ؟ يعتذر القادة – قيادة تربوية أو علمية – بالانشغال بأعمال ومهام أمام طلبات واقتراحات الأفراد، والتي يمكن تنفيذها، بل والتي هم في حاجة إليها ( الأفراد )، حتى يكون لسان حال الأفراد: \' مشغول، مشغول، مشغول دائماً \' ونحن مسئولية من ؟؟؟ انظري إلى اقتراح النساء \' فاجعل لنا يوماً من نفسك \' ومن ذا الذي ينكر أو يجهل أن النبي - صلى الله عليه وسلم – مشغول إلى أقصى درجة الانشغال ومع ذلك \' فوعدهن يوماً لقيهن فيه \' . إن إهمال اقتراحات الأفراد مع إمكانية تنفيذ بعض منها، أو مع عدم إقناع الأفراد بعدم القدرة على تنفيذها عند حصول ذلك ، إن مثل تلك التصرفات تزرع في النفوس أشياء ، وتُراكم فيها معاني وتفسيرات ،،،،،،،، الدعوة وقادتها في غنىًً عنها . 3- ذكر المصائب قبل حدوثها .... ( تربية ): - تصوُر أسوأ الظروف ، وتوقُع أسوأ الحالات لا يدل على التشاؤم دائما كما يفهم البعض، ولا يعني سَوداوية النظرة والتصور ، قد يكون الإكثار منه ودوام الدندنة حوله والعيش بنفس غير متفائلة قد يكون كذلك ، لكن مجرد التمثيل والتوقع المناسب للحال لتربية النفس وغرس روح الاستعداد ، وتهيئة النفس لمثل تلك الحالات أمر مهم تربويا فقد يقع المرء بما لم يمر على ذهنه ولا على أذنه في حياته فيفقد صوابه وثابتة وربما مبدأه ، فما المانع أن تُهيئَ النفوس للمواقف المحرجة والحالات الصعبة قبل أن تقع فيها ، أُنظري \' تُقدم ثلاثة من ولدها \' هل كل مَن حضرتْ قدمت ثلاثة من ولدها ؟ وهل – بالعقل – كل من حضرت هذا المجلس ستقدم ثلاثة من ولدها بعد سماع الموعظة ؟ بالطبع لا . لكنها التربية وتهيئة النفس على الرضا بالقدر وتوقع أسوأ الظروف والله أعلم . 4- قد يأتي من الشر خيرٌ : - الشر الخالص في الحياة نادر ، فكم من جوانب يحسبها المرء شرٌ صرف وإذا فيها من مواطن الخير ومداخله الشيء الكثير ، فقط تحتاج إلى فقه تعامل معها واستخرجها بحكمة ودراية ، فهنا مثلا أن تفقد الأم - وأنتِ تعرفين معنى الأم – عندما تفقد ثلاثة من فلذات أكبادها لا شك أنه شرٌ وربما تقول ليس بعده شر ، وبالنظر إلى حالها قد يكون قولها له مبرره ، لكن هذا الشر أنظري ماذا نتج عنه \' كان لها حجاباً من النار \' بالله عليكِ ماذا يريد المرء يوم القيامة ؟؟ الأم في تلك المواقف الصعبة لو استطاعت لضحت بثلاثة بل بكل شيء من أجل أن تجد لها حجابا من النار ، أليست رسالة للدعاة ألا يأس من أحد مهما كان شره ؟؟ وأن الخير موجود ،فقط كيف الوصول إليه وتنميته ؟ 5- لا علو بلا تضحية : عجبا لمن يطلب معالي الأمور بصغار الهمم ، وأعجب منه الذي يطلبها وليس لديه أي استعداد لتقديم شيء من أجل الوصول إليها ، إن المعالي لا تُنال بلا تضحيات ، وهل نال الشهيد ما نال من العلو إلا لأنه قدّم أغلى ما يملك ( نفسه ) ؟ وعليه بقدر تضحيات المرء يكون نصيبه من العلو والمجد في الدنيا والآخرة ، فلما قدّمت وضحّت الأم بثلاثة أو باثنين من أغلى ما تملك نالت شرف ووسام ( حجاباً من النار ) ، فالتي تبحث عن علو في العلم الشرعي أو الميدان الدعوي وليس لديها استعداد للتضحية بسويعات من وقتها أو بريالات من جيبها نقول لها لا تُتعبي نفسكِ ووفري عليكِ جهدكِ . 6- العدل أو المساواة..... أيهما أفضل للمرأة ؟؟ هذه الفقرة تستحق مقالا منفصلا ومُفصّلا ، نسأل الله أن ييسر ذلك، ولكن وبما أنه وردت إشارة في الحديث حولها سأقف عندها بما يوضح مقصودها وقد يطول قليلا ، فأقول : المساواة بين الرجل والمرأة دعوة راجت وانتشرت ووجدت لها سوقاً ودعاة حتى وصلت إلى دساتير الدول ومواثيق الأمم ، وتطورت حتى عُقدت لأجلها مؤتمرات عالمية وندوات وصدرت مؤلفات وأبحاث ، بل حتى أصبحت هذه القضية سببا للتدخل الخارجي على كثير من دول العالم الثالث وفرض السياسات عليها، وحتى المنح الدولية أدخلت هذه القضية في شروطها ، ومن هنا كان هذا السؤال : أيهما أفضل للمرأة : المساواة أم العدل ؟ قد يقول البعض وهل بينهما فرق ؟ وقد يكون من المسلمين بل ومن الدعاة لأن دعوة المساواة للأسف أثرت في المجتمعات !! ، وعموما نقول : بينهما فرق فليس كل مساواة عدل ، واختصارا سأوضح بدليل نقلي وآخر عقلي ، فالنقلي قوله تعالى \' للذكر مثل حظ الأنثيين \' ليس في ظاهره أي مساواة وهو قمة العدل ، ومن شك في ذلك فدِينهُ في خطر إن لم يكن وقع في الكفر، لأن هذا حكم الله سبحانه وتعالى وحكمه عدل لا ظلم فيه مثقال ذرة ، والعقلي : لو كان الواجب على المرأة مساواةً بالرجل النفقة على أولادها وأقربائها ممن تعولهم فهل في هذا عدل في حقها ، فالمرأة نفقتها الواجبة على وليها فإن كانت صغيرة فأبوها أومن يقوم مقامه ، وإن كانت زوجة فزوجها ، وإن أماً فأبناؤها ، وهكذا فنفقتها ورعايتها على وليها ، فلو تساوت مع الرجل في وجوب النفقة على أولادها أو غيرهم فهل في هذا عدل لها مع أنه مساواة ؟؟ !! ولولا خشية الإطالة لتوسعنا لكن مساحة المقال محدودة ، وفي حديثنا تأملي – يا رعاكِ الله – بماذا طالبت النساء ؟ بالعدل أم بالمساواة ؟ وفيها أيضا يتضح جليا أن هناك فرق بين القضيتين ، قالت النساء \' فاجعل لنا يوماً من نفسك \' واضح جدا أنه ليس مساواة وبسهولة وواقعية ، لأن المساواة غير ممكنة فبقاء الرسول صلى الله عليه وسلم وانفراده بالرجال أكثر من النساء فالمطالبة بالمساواة في هذا الأمر غير مقبولة عقلا ، فكانت المطالبة بالعدل ، وكان هو الأنسب للمرأة ، لظروفها ووضعها وحالتها ، فهل تعي نساؤنا المطالِبات بالمساواة المطلقة أنها مطالبة غير واقعية ، وأن الأنسب لها والأفضل أن تطالب بالعدل ، وهل بعد العدل نعيم في الدنيا ؟ . نسأل الله أن يلهمنا ويرشدنا ويدلنا على عيوبنا ويصلح أحوالنا إن ولينا فنعم المولى ونعم النصير .