إقترب وقت المخاض , وأوشك الميلاد ؛ ميلاد إنسان من الماضي البعيد , يولد مرة أخرى من جديد , لعل الأرحام ما حملت مثل هذا الحمل الثقيل , لعل المواليد تولد في مهدها صغيرة الحجم ذات طهر نوراني وبراءة ليس لها مثيل , هكذا جرت سنة الله في الكون وهكذا ولدت كل المواليد , أما أنا فميلادي سيحين بعد أن مضى من عمري الكثي, قضيت سنينا طوالا في رحم الايام ألهو وكم حملتها اوزارا تئن لها الجبال وتمور منها البحور..!
والعام , العام فقط بدأ نبض الجنين يًسمع ونفخت فيه روح الهداية بعد أن كاد يُجهض , فمتى ياربي يولد .؟
كم أشتاق لمهدي الذي ستضعني فيه أيامي المقبلة , أشتاق لموطني الذي أخترته بنفسي وبرضاي بعد أن هداني مولاي وفتح لي أبواب المغفرة .
كل مولود يولد على الفطرة , برئ ؛ كملاك طاهر , لاحول له ولا قوة , ملك لأهله يحركونه كيفما شاءوا, ويوجهونه أينما رغبوا ولايملك هذا المولود الا الامتثال والاذعان ولايعترض قط .
أما أنا .مولود أختار طريقه بعد أن كاد يوأد قبل ميلاده بفعل تداعيات الذنوب و اختلاط الأمور فالحمد لله العزيز الغفور , الودود الشكور , سبحانه ليس لنا ربا سواه ولا الاها غيره , خيره الينا نازل وشرنا اليه صاعد , يخلق ويعبد غيره ويرزق ويشكر غيره ومع ذلك فبابه مفتوح لا يوصد , فأي رحيم هذا الإله و أي رحمن .!
وأي جهول كفار أنا الانسان .!
ومع هذا وذاك فإنه يريدنا أن نعود إليه من أجل صالحنا في حين أن كل من حولنا يريدوننا فقط من أجل صالحهم
هو الغني ينادينا إليه ونحن الفقراء كم أعرضنا عنه .!
أما آن لشمس الحقيقة أن تسطع وتملأ حياتنا نورا وضياء بعد كل ما مضى؟
اما يكفينا ليل طال ظلامه حتى خنق الامل فينا
نداء عميق من داخل النفس العنيدة
وصوت وصدى وردود وصدود
كفى يا نفس ماجنيناه
كفى بالله ما اقترفناه
النور اشرق ولاح الصبح وانتشر الضياء
والامل آت أكاد أراه كفارس أبلج على صهوة جواد الرجاء
ومضت ساعات الوهم وأدبرت
وأتت ايام الحق وأقبلت
رحماك ربي رحماك .!
ألهمني رشدي وأجرني من نفسي,
ومن شياطين الجن والانس ,
وبلغني شهر ميلادي ,
ويسر لأيامي وقت المخاض ,
وجنبني فيما هو آت طعنة الشيطان .!
كتبته أ. نادية جلال