العيد .. الصلاة ..
تعودنا منذ نعومة أظفارنا أن فرحة العيد مرتبطة بلبس الجديد وأكل اللذيذ .. وكبرنا وكبرت معنا عاداتنا حتى جاء يوم منَّ الله علينا فيه بالخروج الى ما يسمى بـ \'صلاة العيد\' في مصلى بالخلاء..
في ما مضى كنا نسهر في ليلة العيد نتسامر حتى مطلع الفجر ثم نصلي المكتوبة بالكاد ونحن في تعب شديد وننام بعد ذلك حتى وقت الظهيرة..
اما ذاك العام (1410هـ ) فقد دلتني صديقتي ايمان على ما هو خير من النوم
في الواقع ان رمضان هذا يختلف في كل شئ عن كل رمضان سبقه
فقد صرت ولاول مرة أصلي التراويح ولم أعد أتابع التلفاز والمسلسلات والفوازير
شئ ما من أعماقي يناديني أن اتركي هذه الملهيات واستغلي الشهر في الصيام والقيام
وقد كان .. ولله الحمد والمنة .. وها هي الفرحة تكتمل بأداء تلك النافلة الجديدة التي ما صليتها عمري إلا مرة واحدة وأنا بعد طفلة صغيرة لا أدرك معنى الصلاة عندما ذهبت مع أختي الى صلاة العيد وكم كنت وقتها في ضيق بسبب النعاس!
واليوم مالي أرى العيد مختلفا كل الاختلاف !
اربع وعشرون عيدا مروا علي من قبل وما شعرت بهذا الإرتياح .. اليوم حقا عرفت معنى كيف القلب يرقص وكيف النفس تنتشي وكيف تكون الفرحة
كل شئ من حولي يسبح الرحمن .. وما اجمله من منظر حين يتدافع المصلون في ثيابهم الأبيض الجميل ويمشون على الأرض هونا وكأنما القوم هم الصحب الكرام رضوان الله عليهم
والنساء والاطفال يأتون المصلى أفواجا ..
وها هي ترتفع الاصوات :
الله اكبر .. الله اكبر .. الله اكبر
لا اله الا الله
الله اكبر .. ولله الحمد
ما أجملها من قيثارة كان نغمها الايمان بالله !
وما أروعها من تمرات فطر سقاؤها الاخوة والحب في الله!!
..هؤلاء الاخوة لا نعرفهم ولايعرفوننا ولكن هناك عاطفة جارفة تربطنا بهم ..
وهؤلاء الاخوات لم نرهم من قبل ومع ذلك فالقلوب ألفتهم كأننا قضينا سني عمرنا في قربهم
وا أنساه وا فرحتاه !
ليت شعري من يعيدنا الى زمن مضى لعلنا ندرك ما ضيعناه من اعياد لم نشعر بها ..
وها هو يصعد الامام ويعلو التكبير بصوته القوي
فيكاد القلب ينخلع مع أول تكبيراته
ما لهذا الامام قد تغير حاله وهو المعروف بالصوت الخفيض في الصلاة!
انها قوة الطاعة التي نال شرفها في قيام رمضان
وما لدموعي تنهمر هكذا !
أهي الفرحة بحلاوة مذاق الايمان بعد طول جفاء !
ام هي خشية الرحمن جراء التقصير وعدم الوفاء !
سواء كانت الاولى ام الآخرة فأنا في كلتا الحالتين سواء ..سعيدة كل السعادة بادراك معنى العيد الحقيقي ..
والحمد لله اولا وآخرا أن مد في العمر اعواما بعد كل ما فات لنتدارك بعد التفريط عشرين عيدا في كل منها صرنا نخرج للصلاة
ونتدارك تقصير قوم سبقونا ونربي ابناءنا على حب الصلاة .. الصلاة قرة عين ونور قلب لاتحلو من دونها الحياة ..
نحن قوم عيدنا يبدأ بالصلاة..
نلهو ونفرح ولاندع الصلاة ..
العيد.. الصلاة ..!!
كتبتها الفقيرة الى عفو ربها : مهـــاجرة
1428هـ