جميلة! .. ساحرة !..أنيقة !.. جذابة!..
هي الكلمات التي تتوق لها الأنثى و تبحث عنها, و هي سر سعادتها, و كثيرا ما تكون سر تعاستها و شقائها أيضا .
ليس سرا أن التجمل من أجل الحصول على نظرات و كلمات الإعجاب هو مطلب و لعله غريزة من الغرائز التي ركبت و جبلت عليها الأنثى.
و بهذه الغريزة الجميلة تستطيع الحصول على زوج المستقبل و من ثم المحافظة عليه و التمتع بالعيش معه تصاحبها ثقتها و اعتدادها بنفسها .
و لكن هذا الطبع أو هذه الغريزة كما أحب أن أسميها يمكنها أن تكون سببا في تعاستها و شقائها أيضا عندما تسيء استخدامها أو تستخدمها في غير ما خلقت له , و هي بهذا تجني بها الدمار و الفجيعة و جبالا من الذنوب و اللعنات, و ربما نضيف إليها بعض العائلات أو القلوب المحطمة .
هل للتجمل ضوابط ؟...
كلنا نحب أن نكون حسناوات و يسعدنا أن نُعرف بهذه الصفة و لكن لا بد من حدود لهذا المطلب كما لكل غريزة حدود وضعها لنا شرعنا الحكيم و في هذه الحدود نجد دائما سعادتنا و صلاح المجتمع .
فالأكل مثلا غريزة و لكن لو تركنا لها الحبل على الغارب فستتسبب في هلاكنا بالتأكيد, و هنا جاء دور العقل و دور الشريعة ليقوما بتهذيبها, فالطعام الذي نتناوله يجب أن يكون مفيدا و لا ضرر فيه و إلا دخل في دائرة الحرام و الضرر, فلا مخدرات تذهب بعقولنا و لا سجائر تطيح بصحتنا و لا إسراف فيه بالطبع و هذا جميل و نضيف إليه أن يكون من مال حلال و أن لا يكون في نهار رمضان, و هنا نجد كيف تعلمنا أن نتحكم بغرائزنا و نسيطر عليها و نحن ندرك تماما أن في هذا مصلحتنا و سعادتنا .
و لنأخذ النوم مثلا و هو ضرورة للجسم و قد نبهنا النبي صلى الله عليه و سلم أن لأبداننا حق علينا في أن نتركها ترتاح, و من ثم فقد علمنا أيضا أن نوم الليل خير من النوم في النهار و أنه سيكون نوما حراما إن ضيعنا به صلواتنا و بالتالي أصبحنا نتحكم في هذا الأمر أيضا و لا نترك شهواتنا تسيطر علينا .
و أما الرغبة في التجمل و إظهار المفاتن فهي غريزة رائعة بلا شك و لكن لا بد لنا من أن نعرف ضوابطها و نسيطر عليها كي لا تكون سلاحا موجها علينا .
و ما الذي يضيرني لو عرف الجميع أنني حسناء ؟ إن هذا يسعدني و يشعرني بنشوة ...
ستشعرين حينها بلحظات من السرور و الثقة بالنفس بلا ريب, و سيسرع عداد السيئات خاصتك ليقوم بتسجيل الكثير من السيئات و الذنوب و اللعنات أيضا.
و قد تكون الأنثى غافلة أو لا تهتم بالأمر, و هذا لا يعني أنها لن تحصد الكثير من الشقاء و التعاسة بعد حين , و أنها ستسقى من ذات الكأس الذي سقت منه أخواتها عندما أظهرت لأزواجهن فتنتها و صرفتهم عن زوجاتهم .
تحدثت صديقتي قائلة : " كلما مرت من تحت شرفتنا وصلتنا رائحة عطرها "
كانت صديقتي تتحدث عن حسناء الحي و كنا نعرفها جميعا و نعرف أثر جمالها على قلوب الشبان, و التقيت بها بعد سنوات و بالكاد عرفتها, كانت قد تزوجت و أنجبت و قد ضاع جمال وجهها و قوامها تحت أكداس من الدهون التي حرمتها أيضا من لبس ذلك الحذاء ذو الكعب العالي الذي كانت تتمايل به و تنقر بصوته على القلوب, و رأيت الخصلات الشقراء الفاتنة قد ظهر تحتها خصلات بلون أبيض كنت متأكدة أن سببها كثرت استخدام الأصباغ .
بعد تلك القصة شعرت بالخوف و تغيرت بعد أن رأيت بنفسي نهاية فتنة وضياع جمال و بت أكثر حذرا و خوفا .
الحقيقة المرة ...
أدهشتني و أخافتني أية من كتاب الله تقول :
قال الله تعالى : (وَ لاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
النّور : (31)
و هنا دخول عجيب إلى نفوس النساء و تنبيهه سبحانه لمحاولاتهن المخفية في إثارة الفتنة ,و فيها أمر عجيب أخر فالله تعالى لم ينه الأنثى عن لبس الحلي و الخروج بها مستورة لأن المرأة مجبولة على محبتها و نحن في ديننا الحنيف لا نريد راهبات بل نريد جميلات قويات مترفعات عن الفتنة , و هذا ضابط رائع عجيب .
اشتكت صديقتي من ابنتها المراهقة فقالت : " كانت رائحة العطر تفوح منها و عندما نهرتها أنكرت أن تكون قد تعطرت ثم أخرجت منديلا ورقيا قامت بتعطيره ووضعته في جيبها " .
الأمر ليس غريبا و نحن نرى أشكالا عجيبة للحجاب تبدو فيه الأنثى أشد فتنة من غير المحجبات و قد تكون فتنتها بأشياء كثيرة كالحذاء المرصع بالأحجار أو الشرائط أو المكياج أو الحلي العجيبة , و قد يكون بلون اللباس و تفصيلته و الكثير الكثير من الاختراعات التي تعرفها النساء خير معرفة و قد أشار الله تعالى إليها لنعلم أنه غير غافل عنا .
دعيت مرة للانضمام إلى منظمة للعمل الأهلي التطوعي فقبلت الدعوة و ذهبت لحضور ذلك الاجتماع لمنظمة شبابية تعمل على رفع سوية الشباب في العالم,و هناك رأيت إحدى المحجبات و قد كان حجم حجابها خياليا و كان مكياجها صارخا و ملابسها تصف ما تحتها بشكل كامل و كانت تنورتها بالكاد تغطي ركبتيها مع وجود رسم بالحناء على قدمها منعها بالطبع من ارتداء جوربين يحجبان هذا الفن, وقد جعلتني أروح و أجيء أنا الأنثى مع حركتها و عطرها الأنيق, هذا عني فما بالنا بقلوب الرجال.
و لكن لا بد من عقاب و لا بد للجمال من الذبول و هو ليس بالبضاعة التي يعتمد عليها و سيغادرنا لا محالة و قد باتت هوايتي الأخيرة هي أن ألحظ التغييرات التي تطرأ على الوجوه بسبب التقدم في العمر.
هالني ما رأيته مؤخرا عندما قابلت زميلة لي نصرانية, وقد كانت مضرب المثل بأناقتها و جمال قوامها عندما كنا نعمل معا في مكان واحد, و لكن بعد سبع سنوات من الغياب وجدت لها وجها عجيبا تملؤه التجاعيد و تغزوه, و كنت قد علمت أن نضارة المؤمنات التي يجلبها لهن حياؤهن و هدوء بالهن بطاعة الله و التوكل عليه مع كثرة استخدامهن لماء الوضوء هو ما يجعل من جداتنا و أمهاتنا جميلات حتى مع تقدمهن في السن.
و هذا ما يجب أن نراهن عليه.
دمتن في هناء
عبير النحاس