الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> أقلام الرسالة >> كيفية تلقى جبريل عليه السلام القرآن من الله تعالى
 
 

عرض المقالة : كيفية تلقى جبريل عليه السلام القرآن من الله تعالى

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> أقلام الرسالة

اسم المقالة : كيفية تلقى جبريل عليه السلام القرآن من الله تعالى
كاتب المقالة: الأستاذ إبراهيم ابن الفقيه السريح
تاريخ الاضافة: 30/07/2010   الزوار: 103

كيفية تلقى جبريل القرآن من الله عز وجل
من المعلوم في عقيدة أهل السنة والجماعة أن جبريل عليه السلام تلقى القرآن وسمعه من الله عزوجل بحرف وصوت, ثم بلغه إلى النبي ﷺ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾[الشعراء: 193-194].
قال الشنقيطي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: أكد جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن العظيم تنزيل رب العالمين، وأنه نزل به الروح الأمين الذي هو جبريل على قلب نبينا صلى الله عليهما وسلم، ليكون من المنذرين به، وأنه نزل عليه بلسان عربي مبين، وما ذكره جل وعلا هنا أوضحه في غير هذا الموضع، أما كون هذا القرآن تنزيل رب العالمين فقد أوضحه جل وعلا في آيات من كتابه كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾ [ الواقعة: 7780 ] وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾ [ الحاقة: 4143 ].( )اهـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فنص أحمد على ما جاء به الكتاب والسنة أنا نقرأ القرآن باصواتنا والقرآن كلام الله كله لفظه ومعناه سمعه جبريل من الله, وبلغه إلى محمد ﷺ وسمعه محمد منه, وبلغه محمد إلى الخلق والخلق يبلغ بعضهم إلى بعض, ويسمع بعضهم من بعض.( )اهـ
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾[التكوير: 19- 20- 21].
قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: يعني: أن هذا القرآن لتبليغُ رسول كريم، أي: ملك شريف حَسَن الخلق، بهي المنظر، وهو جبريل، عليه الصلاة والسلام. قاله ابن عباس، والشعبي، وميمون بن مِهْران، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وغيرهم.( )اهـ
وقد خالف في هذا المعتقد طوائف من المبتدعة .
* قال السيوطي: وفي المنزل على النبي ﷺ ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه اللفظ والمعنى، وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به. وذكر بعضهم أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف، وأن تحت كل حرف منها معاني لا يحيط بها إلا الله.
والثاني: أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة، وأنه ﷺ علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب، وتمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك﴾.
والثالث: أن جبريل أُلقى عليه المعنى، وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية، ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك( ).
وهذه الأقوال لأهل البدع ذكرها السيوطي ولم يرد عليها, وقد أنكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ على السيوطي إثباته أن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ في مبحث خاص كما في "مجموع فتاواه"(1/214),وكذلك ذكر هذه الأقوال ابن القيم كما في "مختصر الصواعق" ورد عليها، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى وإليك الرد على هذه الأقوال الباطلة:
أما القول الأول:
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن قال إن جبريل أخذ القرآن من الكتاب ولم يسمعه من الله كان هذا باطلاً من وجوه:
منها: لو كان جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ لكان اليهود أكرم على الله من أمة محمد لأنه قد ثبت بالنقل الصحيح أن الله كتب لموسى التوراة بيده, وأنزلها مكتوبة فيكون بنو إسرائيل قد قرأوا الألواح التى كتبها الله وأما المسلمون فأخذوه عن محمد ﷺ, ومحمد أخذه عن جبريل, وجبريل عن اللوح فيكون بنو إسرائيل بمنزلة جبريل, وتكون منزلة بنى اسرائيل أرفع من منزلة محمد ﷺ على قول هؤلاء الجهمية, والله سبحانه جعل من فضائل أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه أنزل عليهم كتاباً لا يغسله الماء وأنه أنزله عليهم تلاوة لا كتابة, وفرقه عليهم لأجل ذلك فقال: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ . ثم إن كان جبريل لم يسمعه من الله وإنما وجده مكتوباً كانت العبارة عبارة جبريل, وكان القرآن كلام جبريل ترجم به عن الله كما يترجم عن الأخرس الذى كتب كلاما ولم يقدر أن يتكلم به وهذا خلاف دين المسلمين .( )
وقال رحمه الله: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾[الأنعام: 114] قال: فعلم أن القرآن العربي منزل من الله لا من الهواء ولا من اللوح, ولا من جسم آخر, ولا من جبريل, ولا من محمد، ولا من غيرهما,وإذا كان أهل الكتاب يعلمون ذلك فمن لم يقر بذلك من هذه الأمة كان أهل الكتاب المقرون بذلك خيرا منه من هذا الوجه.اهـ
وقال رحمه الله بعد أن ذكر قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:21- 22], وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فإن كونه مكتوباً فى اللوح المحفوظ, وفي صحف مطهرة بأيدى الملائكة لا ينافى أن يكون جبريل نزل به من الله سواء كتبه الله قبل أن يرسل به جبريل أو بعد ذلك, وإذا كان قد أنزله مكتوباً إلى بيت العزة جملة واحدة فى ليلة القدر فقد كتبه كله قبل أن ينزله.اهـ( )
و أما القول الثاني:
أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة، وأنه ﷺ علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب، وتمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء:193-194].
فهذا القول باطل وقد حكى هذا القول شيخ الإسلام عن الأشاعرة والكلابية, وهو مبني على إثبات الكلام النفسي, ونفي الحرف والصوت في كلام الله تعالى, وأن كلام الله معنى قائم بذات الله إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا, وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة, وإن عبر عن بالسريانية كان إنجيلاً.
قال شيخ الإسلام راداً على هذا القول: وجمهور العقلاء من أهل السنة والجماعة وأهل البدعة يقولون: إن فساد هذا القول معلوم بالضرورة.اهـ( )
وقال شيخ الإسلام: فصل فى بيان أن القرآن العظيم كلام الله العزيز العليم ليس شىء منه كلاما لغيره لا جبريل ولا محمد ولا غيرهما قال الله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[ النحل: 102].
فأمره أن يقول: ﴿نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ فإن الضمير فى قوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ﴾ عائد على ما فى قوله ﴿بما ينزل﴾ والمراد به القرآن كما يدل عليه سياق الكلام وقوله والله أعلم.
وقال: ومنها أن هذه الآية – أي قوله: ﴿مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ﴾- تبطل قول من يقول أن القرآن العربى ليس منزلاً من الله بل مخلوق إما فى جبريل أو محمد أو جسم آخر غيرهما كما يقول ذلك الكلابية والأشعرية الذين يقولون أن القرآن العربى ليس هو كلام الله وإنما كلامه المعنى القائم بذاته والقرآن العربى خلق ليدل على ذلك المعنى ثم إما أن يكون خلق فى بعض الأجسام الهواء أو غيره، أو ألهمه جبريل فعبر عنه بالقرآن العربى, أو ألهمه محمد فعبر عنه بالقرآن العربى, أو يكون أخذه جبريل من اللوح المحفوظ أو غيره فهذه الأقوال التى تقدمت هي تفريع على هذا القول, فإن هذا القرآن العربى لا بد له من متكلم تكلم به أولاً قبل أن يصل إلينا.اهـ ( )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن قيل فقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ وهذا يدل على أن الرسول أحدث الكلام العربي؟!
قيل: هذا باطل وذلك لأن الله ذكر هذا فى القرآن فى موضعين والرسول فى أحد الموضعين محمد والرسول فى الآية الأخرى جبريل قال تعالى فى سورة الحاقة: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالرسول هنا محمد ﷺ، وقال فى سورة التكوير: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ فالرسول هنا جبريل فلو كان أضافه إلى الرسول لكونه أحدث حروفه أو أحدث منه شيئاً لكان الخبران متناقضين, فإنه إن كان أحدهما هو الذى أحدثها امتنع أن يكون الآخر هو الذى أحدثها.
وأيضاً فإنه قال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ولم يقل: لقول ملك ولا نبى ولفظ الرسول يستلزم مرسِلاً له فدل ذلك على أن الرسول مبلغ له عن مرسِله لا أنه أنشأ منه شيئاً من جهة نفسه, وهذا يدل على أنه أضافة إلى الرسول لأنه بلغه وأداه لا لأنه أنشأ منه شيئاً وابتداه.
وأيضاً فإن الله قد كفر من جعله قول البشر بقوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ومحمد بشر, فمن قال: إنه قول محمد فقد كفر ولا فرق بين أن يقول هو قول بشر أو جنى أو ملك فمن جعله قولاً لأحد من هؤلاء فقد كفر ومع هذا فقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ فجعله قول الرسول البشرى مع تكفيره من يقول: إنه قول البشر فعلم أن المراد بذلك أن الرسول بلغه عن مرسله لا أنه قولٌ له من تلقاء نفسه وهو كلام الله الذى أرسله كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6] فالذى بلغه الرسول هو كلام الله لا كلام الرسول.
ولهذا كان النبى يعرض نفسه على الناس بالمواسم ويقول: آلا رجل يحملنى إلى قومه لأبلغ كلام ربى فإن قريشاً قد منعونى أن أبلغ كلام ربى رواه أبو داود وغيره.اهـ( )
وقال في موضع آخر: فمن قال عن القرآن الذي يقرؤه المسلمون: ليس هو كلام الله أو هو كلام غيره فهو ملحد مبتدع ضال.( ) اهـ
وأما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ فليس فيه دلالة على أن جبريل نزل بالمعاني فقط والألفاظ من النبي ﷺ بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفي قوله: الأمين دلالة على أنه مؤتمن على ما أرسل به لا يزيد فيه ولا ينقص منه,فإن الرسول الخائن قد يغير الرسالة- كما قال في صفته في الآية الأخرى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾.اهـ
وهذه الآية نظير الآية الأخرى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾[البقرة: 97].
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" عند تفسير هذه الآية: ظاهر هذه الآية أن جبريل ألقى القرآن في قلب النَّبي ﷺ من غير سماع قراءة، ونظيرها في ذلك قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ﴾ [ الشعراء: 193-194 ] الآية . ولكنه بين في مواضع أخر أن معنى ذلك أن الملك يقرؤه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾[ القيامة: 16-19 ]، وقوله: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾[ طه: 114 ] .
وأما القول الثالث:
أن جبريل أُلقى عليه المعنى، وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرءونه بالعربية، ثم إنه نزل به كذلك بعد ذلك.
فهذا القول باطل, وقد ذكر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وأبطله فقال:
وكذلك من قال: أنه ألقى إلى جبريل المعانى وأن جبريل عبر عنها بالكلام العربى فقوله يستلزم أن يكون جبريل ألهمه إلهاما وهذا الالهام يكون لآحاد المؤمنين كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ وقال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ وقد أوحى إلى سائرالنبيين فيكون هذا الوحى الذى يكون لآحاد الانبياء والمؤمنين أعلى من أخذ محمد القرآن عن جبريل لأن جبريل الذى علمه لمحمد هو بمنزلة الواحد من هؤلاء, ولهذا زعم ابن عربى أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء وقال: لأنه يأخذ من المعدن الذى يأخذ منه الملك الذى يوحى به إلى الرسول فجعل أخذه وأخذ الملك الذي جاء إلى الرسول من معدن واحد وادعى أن أخذه عن الله أعلى من أخذ الرسول للقرآن ومعلوم أن هذا من أعظم الكفر وأن هذا القول من جنسه .( )اهـ
كذلك يرد هذا القول كثير من الآيات الواردة في كتاب الله تعالى منها قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 102]
قال شيخ الإسلام: فبين أن جبريل نزله من الله لا من هواء ولا من لوح ولا غير ذلك وكذلك سائر آيات القرآن اهـ
وقال في موضع آخر: فقد بين فى غير موضع أنه منزل من الله فمن قال إنه منزل من بعض المخلوقات كاللوح والهواء فهو مفتر على الله مكذب لكتاب الله متبع لغير سبيل المؤمنين.اهـ
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: 6]، ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: 2], ﴿والقرآن الحكيم *تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [يس: 5],وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾[التوبة: 6] فهذه الآيات وغيرها فيها بيان شافي أن القرآن كلام الله تعالى وأنه منزل من الله تعالى لفظه ومعناه, وكما قال شيخ الإسلام: فنص أحمد على ما جاء به الكتاب والسنة أنا نقرأ القرآن بأصواتنا والقرآن كلام الله كله لفظه ومعناه, سمعه جبريل من الله، وبلغه إلى محمدﷺ....إلى آخر كلامه رحمه الله.( )اهـ
نقلا من كتابي: مذكرة في علوم القرآن ص(18-27)

طباعة

<جديد قسم < أقلام الرسالة

ϰ.˛.๏¨¨°™دآعيـــة الرســـالة لهذآ الاسبــــوع ™°¨¨๏.˛.ϰ
ϰ.˛.๏¨¨°™دآعيـــة الرســـالة لهذآ الاسبــــوع ™°¨¨๏.˛.ϰ
ϰ.˛.๏¨¨°™دآعيـــة الرســـالة لهذآ الاسبــــوع ™°¨¨๏.˛.ϰ
ϰ.˛.๏¨¨°™دآعيـــة الرســـالة لهذآ الاسبــــوع ™°¨¨๏.˛.ϰ
من فيض رمضان
ϰ.˛.๏¨¨°™دآعيـــة الرســـالة لهذآ الاسبــــوع ™°¨¨๏.˛.ϰ
غَرِيباً سَأَحْيَا
ϰ.˛.๏¨¨°™دآعيـــة الرســـالة لهذآ الاسبــــوع ™°¨¨๏.˛.ϰ
"}ماخاب والله>من علق رجائه>بالله"{
حكآآية"~كان"~وكان"~"وكان(حكاية فائتة الأوان)


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

الحديث الثاني والستون

الحلقة الخامسة من سلسلة آل البيت و الصحابة / فضيلة الشيخ عثمان الخميس / 3

الحديث الثالث عشر

المجلس الثاني والعشرون - في الاجتْهاد في العشر الأواخر ولَيْلَة القدر

حكم بعض الممارسات الشركية عند القبور

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة