الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الأديبة عبير النحاس >> اتركوني وحدي
 
 

عرض المقالة :اتركوني وحدي

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الأديبة عبير النحاس

اسم المقالة : اتركوني وحدي
كاتب المقالة: الأستاذة عبير النحاس
تاريخ الاضافة: 11/06/2010   الزوار: 84

كنت قد أصبت بنوبة غضب شديد من أولادي عندما زادت مشاحناتهم في أيام العيد , و رغم أنه كان من المفروض أن تكون أيام سعادة لنا جميعا , و لكنني أعلنت يومها الخصام على الجميع بما فيهم والدهم والذي كانت تهمته أنه لم يوقف تلك المشاحنات بنظرة عتاب قاسية كما كان يفعل من قبل , و قد كانت تكفي برأيي لجعل المنزل أكثر راحة و سكينة .

و اعتزلت الجميع و غادرت نحو غرفتي و أغلقت الباب دونهم , و لم يعنيني حزنهم العميق أبدا , فقد كانت ثورة الغضب في أوجها آنذاك .

و هناك بدأ الندم و الحزن يتسرب نحوي و يعلو منسوبه في قلبي , و بدأت مشاعر الإشفاق و الحنان تغزو المكان و تشدني رحمتي بهم نحوهم , فقد كانت مشاحناتهم كما هي العادة لا تتعدى ثوانيها و يعودون بعدها أصدقاء أحبة , و كنت من قبل أبتسم لرؤيتهم يتعاركون و أقول في نفسي ليتعلموا هذا الفن هنا في المنزل و ليخرجوا بعدها لمواجهة الحياة أشداء , و لم يزد الأولاد عن هذا في العيد .. فما الذي دفعني لهذا الغضب ؟!

كنت أدرك أنها أعصابي أنا التي باتت مشدودة و أنني افتقدت الكثير من مرونتي في التعامل معهم في هذه الأيام , و قد باتت أقل الأعمال و الأقوال تغضبني .

و قدَّرت أن السبب في هذا يعود لفقداني لتلك الساعة التي كنت أقضيها بمفردي و مع نفسي فقط بعد أن ينام الأولاد , و قبل أن يصل والدهم مساءا, و قد كنت أحرص على تلك الساعة فأجدني أشحن بها طاقاتي و أقوم بترتيب أولوياتي و أراجع و أحاسب نفسي و أتدارك مواضع التقصير في يومي و ليلتي و كنت أناجي فيها خالقي و أقرأ بعض القرآن أبتغي به رضا الله عني .

و لكن في أيام العيد كنا نتواجد أغلب الأوقات خارج المنزل , وكان الأولاد يرفضون الذهاب نحو غرفهم مبكرين لأنها أيام عطلة ,و لهذا فقد اختفت ساعتي و ضاعت في زحمة الزيارات و السهرات و اللهو , فكان أن أرهقت و لم أجد ما أستعيد به شعوري بنفسي و أجدد به طاقاتي .

و أدركت قيمة تلك الساعة و ما كانت تمنحني إياه من هدوء و طمأنينة و استرخاء و قدرة على تحمل الضغوط اليومية,

و كان أن فتحت باب غرفتي و جلست بينهم مبتسمة أستمتع بالعصير الطازج , و قد كان شرطي لقبول الصلح معهم أن يتركوني لوحدي ساعة في اليوم , و لم أكن شديدة الطمع فقد كنت أستيقظ مبكرة قبل الجميع عندما لا تكون الظروف مواتية للحصول على ساعتي في المساء , و قد فهمت و فهم الجميع أنها ساعتي الحبيبة و التي تجعل بقية الساعات أجمل .

فحريا بك أيتها الأم و الزوجة و الفتاة أن تكون لك مع نفسك ساعة , تخططين و تتدارسين فيها شؤون حياتك و تستعيدين بها قدرتك على التحمل, و ستكون ساعة السعادة لو استمرت و كانت ساعة حساب تجددين فيها علاقتك مع الله تعالى و تبنين بها دنياك و آخرتك فكم نحتاج للسفر عبر أروقة نفوسنا لنكتشفها و نعيش معها و نحاسبها و نحبها أيضا .



طباعة

<جديد قسم < صفحة الأديبة عبير النحاس

رسائل الجوال.. واجب يفتقد روحه
في الخطبة.. ابحثي عن العيوب
مع المرأة .. للعنف أشكال أخرى
أعطني الأمان و خذ السعادة
ابتسامة في عيدي
ما بعد الشباب .. هل خططت له
إنه أبي
الإستقلال المادي للمرأة
الغربيات يطالبن بالإجهاض
المساواة... عدل للنساء أم ظلم لهن


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

الحديث الـ 245 في الاقتصار على استلام الركنين

سيرة الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه / الشيخ عثمان بن محمد الخميس / 2

التحذير من بدعة الاحتفال بالمولد -1

الحلقة الرابعة من سلسلة آل البيت و الصحابة / فضيلة الشيخ عثمان الخميس / 3

الدجال .. ماذا أعددنا لمواجهته ..؟ (8)

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة