الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الأديبة عبير النحاس >> الكوكب الآخر
 
 

عرض المقالة :الكوكب الآخر

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الأديبة عبير النحاس

اسم المقالة : الكوكب الآخر
كاتب المقالة: الأستاذة عبير النحاس
تاريخ الاضافة: 31/05/2010   الزوار: 83





عبير النحاس


الكَوكَبُ الآخَر

دخَلت زينة غُرفة الَّصفِّ مبتسمة , وقف جميع الصِّغار احتراما لها كمَا اعتادوا , أشارت إليهم بيدها أن اجلسوا , و هي تَقول :
- استريحوا يا أولاد .
علَّقت حقيبتها على الكرسيِّ , و أبعدت وشاحها الصوفي الأبيض عن رقبتِها .. قامت بطيِّهِ ووضعَتْهُ على الطَّاولة مُسرعة لتَتَوجَّه نحوَ السبُّورة و تسجِّل التَّاريخِ و لِتَتْرك مكانَ موضوعِ الدَّرسِ - الذي ينتظِرُه الصِّغار- فارِغاً .
اسْتَدارت نحوَ العيونِ المُتلهِفَة , و ابتَسمت مجدَّدا لبَريقِها المُتَسائِل, و لمْ تَشَأ أنْ تُطيلَ انْتظارَها فقالت بصوتِها الهادِئ :
- كما خلقَنا الله بصورتِنا الجَميلةِ هذه على هذا الكوكبِ الَّذي نعرِفهُ جيداً و نحِبُّه كَثيراً أليسَ من الممكن أن يكونَ قد خلقَ غيرنا على كوكبٍ آخرٍ بعيدٍ لا نعرِفهُ ؟!
صَاح الجَميع :
- نعم مُمكن
ابتسمت و أكملت :
- جميل ٌجِداً , ألا يُمكنُ أنْ يكونَ لهذِه المخْلوقاتِ حَضاراتٌ و لغاتٌ و سياراتُ و أشجارٌ و بيوت ؟!
- نعم
- أليس من المُمكنِ أنْ نلتَقي بهم في يومٍ من الأيامِ و نزورُهُم و يزورُونَنَا ؟
ضَحِكَ الجَميع :
- نعم نعم
أشارتْ نحوَ سارِي :
- ألا يمكن أن يَعملِ سَاري طبيباً في مُستشفى من مُستشفياتِ ذلك الكَوكَب ؟
عَلَتْ ضَحِكاتِهم .
أشارتْ نحوَ أدهم صَاحِب اليدِ البلاستيكيَّة :
- و هل منَ الممكِن أن نتَلقى دعوة لحُضور حفلِ زفافِ أدهمَ فنجِد أنَّ نصفَ المدعوِّينَ قد حضروا مع العَروس منَ الكوكبِ الجَديد ؟
ضجَّ الأطفالُ بالضّحِك, و ابتَسم أدْهَم بِخَجل و هو يخفي يده الصِّناعية مجددا تحت طاوِلةِ مقعدهِ , سُرَّتْ بابْتِسامَتِه الأولى و أكمَلت قائِلة :
- فكيفَ تتخيَّلون شَكل الفَضَائيِّين ؟
أجابوا بمَرَح :
- لهم أربعَة عيون .
- خمسة .
- لهم ستة أرجل و ستَّة أذْرع .
- طوالٌ جِدا
- لهم قرون
أكملتْ :
- هذا رائع و كيفَ تتصوَّرونَ ألوانَهم ؟
علت صيحاتهم :
- لونُهم أخضر
- بل أحمر
- لا لا أزرق
بدأَت ترى لوحاتٍ جميلةٍ تلوحُ أمامَها :
- فكيف سيكون شَكل بيوتِهم ؟
قفز سامر قائلا :
- بيوتهم لها أجنحة
- بيوتهم مثل الصواريخ
- يبنونها على أعمدة ملوُّنة
أشارت بيديها ليجلسوا جميعا :
- فهل تختلف تربه كوكبهم عن تربة كوكبنا ؟
و جاءت الإجابات بسرعة :
- تربتهم حمراء
- برتقالية
- زرقاء
عادت نحو السبُّورة لتكتبَ عِنوانا لدرسِها ( الكوكبُ الآخر ) ثم لتعودَ أدراجَها و تقفَ قبالتَهم قائِلة :
- كلُّ ما ذَكرتُموه كانَ رائِعاً , هيَّا لترسُموا لنا هذا الكوكَب الجَديد .
شُغِفَ الجَميعُ برسْمِ لوحاتِهم , و اقتربَ أدهمُ مِنها حامِلاً عُلبة ألوانِه بيدهِ اليُمنى , و قد ثبَّتَ دفتَره على صدرِه بتِلك اليد الصَّلبة , ابتسمت لاقترابه , نظر نحوها مستأذنا بالرسم على طاولتِها , أبعَدت وشاحها عن المَكان , وضعَ العُلبة أولا ثمَّ سحَب الدَّفْترَ و قامَ بفَتحِهِ و بدأ بالرَسم , تركتهُ مطمئنة لتقوم بجولة بين المقاعِد و ترى انطلاقَة الخيالِ الجامِح في لوحاتِهم , اقتربتْ من أدهمَ بعدها لتمسَح على رأسهِ و هي تُتابعُ ما يرسُمه بيدهِ الصَّغيرة , رأتْ رجُلا صَغيراً أخضر اللَّونِ له أربعةُ عيونٍ و رجلان و يدٌ واحدةٌ , نظَرَ إليها أدْهم و قد فَهِم سرَّ صمتِها المُتَسائِل و قال مبتَسما :
- السُّكَّان على هذا الكَوكَبِ يمتلكونَ يداً واحدة .

طباعة

<جديد قسم < صفحة الأديبة عبير النحاس

رسائل الجوال.. واجب يفتقد روحه
في الخطبة.. ابحثي عن العيوب
مع المرأة .. للعنف أشكال أخرى
أعطني الأمان و خذ السعادة
ابتسامة في عيدي
ما بعد الشباب .. هل خططت له
إنه أبي
الإستقلال المادي للمرأة
الغربيات يطالبن بالإجهاض
المساواة... عدل للنساء أم ظلم لهن


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

الحديث الحادي عشر

الشبهة الخامسة

الحديث الثامن والثلاثون

زيارة المسجد النبوي

الحديث الثالث والستون

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة