الرسالة | ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الأديبة عبير النحاس >> الزائرة الثقيلة - قصة للفتيات
 
 

عرض المقالة :الزائرة الثقيلة - قصة للفتيات

 

   

ركــــن الـمـقـالات >> صفحة الأديبة عبير النحاس

اسم المقالة : الزائرة الثقيلة - قصة للفتيات
كاتب المقالة: الأستاذة عبير النحاس
تاريخ الاضافة: 16/05/2010   الزوار: 72
الزائرة الثقيلة - قصة للفتيات





لم تر سارة من وجهها عندما وقفت أمام المرآة سوى تلك الحبة المزعجة , وقد شعرت بالكثير من الغيظ لأن الزائرة التي لا تعرف الاستئذان أبدا تربعت هذه المرة في منتصف جبينها الجميل, و لم يكن هناك طريقة لإخفائها عن العيون المتطفلة .



راحت ترفع حاجبيها ثم تعيدهما و تتلمس تلك الحبة بيدها و تضغط عليها بقوة , و لكن لا أمل فقد كانت متأكدة أنها لن تغادر قبل أسبوع كامل .



كانت سارة مضطرة للذهاب لزيارة صديقتها زينة هذا اليوم , و كانت شديدة الحرص على أناقة مظهرها و جمال شكلها أمام صديقاتها , فقد كانت تقضي الساعات حزنا على شعرة سقطت من رموش عينيها , و تلزم المنزل لأيام بانتظار أن تغادر وجهها حبة كهذه الحبة التي زارتها اليوم , و تقوم بإحصاء الشعرات العالقة بالفرشاة بشكل يومي , و تكاد تقيم مجلس عزاء لو ارتدت إحدى صديقاتها أو قريباتها ملابس تشبه ما تملكه , وكانت ترفض بشدة مساعدة والدتها في تقشير حبات الثوم لأن رائحتها ستبقى عالقة بيديها لفترة طويلة , و من ثم تسرع نحو علبة (الكريم المطري) كلما غسلت بعض الأطباق .



و لكنّ هذه الحبة العنيدة و التي تقبع في مكان واضح جدا من وجهها كانت مقلقة , ولم يكن في وسعها أن تعتذر عن تلبية دعوة زينة لها , و لم تكن بالقادرة على تأجيل موعد الزيارة في هذا اليوم , و قد استعّدت زينة و الأخريات , و من المؤكد أنها أعدت أطباق الضّيافة التي تصْنعها بنفسها كما في كل مرة .



ارتدت ملابسها بتثاقل شديد, و هي ترى غمز أعينهن و سخريتهن من وجهها, و تستمع لقصتها على لسان جميع سكان المدينة , و تشعر بالسكينة تفارقها لسنوات , بينما تؤرقها ذكريات تلك الحبّة أياما طويلة .



رن جرس الباب .. تسارعت دقات قلبها و هي تسمع صوت والدتها :



- أسرعي يا سارة , ريم هنا .



حملت حقيبتها مسرعة و توجهت خارج الغرفة :



- قادمة يا أمي



اقتربت من الباب , ابتسمت لها ريم و صافحتها و طبعت على جبينها قبلات ودودة , ثم استدارت نحو الباب لتخرج قائلة :



- وداعا يا خالتي …هيا أسرعي يا سارة سنتأخر و تفوتنا أطباق زينة الشهية .



رفعت سارة حاجبيها دهشة و قد رأت ريم غير مكترثة بتلك الحبة الملتصقة بجبينها , ثم سارت بقربها تستمع لحديثها المرح دون أن تقْدر على الابتسام , لاحظت ريم شرودها فسألتها :



- ما بك يا سارة ؟



- لا شيء .



- و لكنك حزينة يا عزيزتي.



- إنها حبّتي يا ريم .



نظرت ريم بدهشة نحو وجه سارة :



- أي ّحبة ؟



أشارت إليها :



- إنها هنا



نظرت ريم ثم ابتسمت قائلة :



- إنها حمراء و جميلة



- هل تسخرين مني يا ريم



- لا يا عزيزتي و لكنها تبدو جميلة حقا و هي ما تزال حمراء , لو رأيت تلك الحبة التي زارتني أخيرا لقد كانت بلون أبيض مقزز , و لكن لم الحزن و كلنا نتعرض في هذه السن لمثل هذه الزيارات المزعجة ؟



نظرت سارة مستغربة , فأكملت ريم :



- اسمعي .. حاولي نسيان أمر الحبة , و لا تفكري فيها ..و سترين أن الجميع لن يلحظنها كذلك .



تلمست سارة جبينها فأمسكت ريم يدها و أبعدتها برفق



- هيا جربي دعيها عنك يا سارة .



- سأحاول .



وصلت الصديقتان إلى منزل زينة , وقرعت ريم الباب , فتحت زينة الباب و استقبلتهنّ بابتسامتها الجميلة المعهودة , و صافحت أيديهن بمحبة , ابتسمت سارة و هي ترى صديقاتها جالسات بمرح و جلست بينهن تستمع و تحكي لهن أخبارها الممتعة , و نسيت أمر الحبة دون أن تتعمد نسيانها , و بعد تناول الحلوى اللذيذة التي صنعتها زينة و العصير الرائع اللذيذ , قرّرت ريم و سارة المغادرة , فودعتا الصديقات و غادرتا منزل زينة .



في الطريق ابتسمت سارة و نظرت نحو ريم قائلة :



- أشكرك يا ريم , لقد كانت نصيحتك رائعة حقا .



أجابت ريم مبتسمة



- و لكنني ما زلت أقول أن تلك الحبة الحمراء جميلة .



ضحكت الصديقتان و أكملتا سيرهما بسعادة , و في المنزل وقفت سارة بشجاعة أمام تلك المرآة و ابتسمت للحبة ابتسامة كبيرة جدا .






طباعة

<جديد قسم < صفحة الأديبة عبير النحاس

رسائل الجوال.. واجب يفتقد روحه
في الخطبة.. ابحثي عن العيوب
مع المرأة .. للعنف أشكال أخرى
أعطني الأمان و خذ السعادة
ابتسامة في عيدي
ما بعد الشباب .. هل خططت له
إنه أبي
الإستقلال المادي للمرأة
الغربيات يطالبن بالإجهاض
المساواة... عدل للنساء أم ظلم لهن


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 
 

القائمة الرئيسية

 

 
 

الصوتيات والمرئيات

 

 
 

استراحة الموقع

 

 
 

جديد الدروس الكتابية

 

الفوائد الجنية من الهجرة النبوية (5)

الحديث الـ 237 ما يجوز قَتْلُه للمُحْرِم وفي الحرم

المجلس الحادي عشر - في آداب الصيام المستحبة

الحديث الـ 254 في صفة النحر

حقوق الصحابة رضوان الله عليهم / فضيلة الشيبخ عثمان الخميس /1

 
 

حملات الرسالة الدعوية

 

 
 

خدمات ومعلومات

 

 
Powered by: mktba 4.2

���� ������ ������ �� الرسالة