كَم رَاودَتنِي الَّتي فِي طَرْفِها حَوَرٌ فَقلتُ:
غَادرَ قَلبِي، لَيسَ لِي أَرَبُ
في القُدْسِ تَسكُنُ رُوحِي.
وَالفُؤادُ وَمَا يَهوَى.
وَتِلكَ ثُغُورِي كُلُّهَا غَضَبُ
لَسْنَا لِعشقِ نِساءٍ نُستَهامُ بِهِ
عِشقُ الشَّهَادةِ في الأَحْشاءِ يَضطَرِبُ
قُصِّي عَلَيَّ حَديثَ الحُبِّ جَادَ بهِ طِفلٌ مِنَ القُدسِ
يَسْتَشرِي بهِ اللَّهَبُ
رُدِّي عليَّ زَمانَ العِشقِ
كانَ لَهُ لَونُ الدِّمَاءِ إذا الأَحْداثُ تَلتَهِبُ
أَنَّى لِقاؤكِ وَالأَقصَى بهِ رَهَقٌ
وقَدْ رَأيتُ دِيارَ القُدسِ تَغتَرِبُ؟!
أنَّى.. وَقُبَّةُ أَقصانَا مُعاتِبَةٌ، وَمِنبرٌ لِصَلاحِ الدِّينِ كَم يَجِبُ؟!
إنْ رُحتُ أَقطِفُ أَزهاراً لِفَاتِنَتِي
مَن ذا يَحُزُّ رُؤوسَ الكُفرِ، يَحتَطِبُ؟!
إنْ فاحَ جِيدُكِ عِطراً للِّقاءِ فَما أَحلَى الرِّقَابَ بِلَونِ الدَّمِّ تَختَضِبُ
تِلكَ الطَّنَافِسُ قَدْ هَيَّأتِ لَستُ لَها
لَحْدُ المجاهِدِ ما أَرجُو، أَوِ الغَلَبُ
لا تَحسَبِيني - وَفِي عَينَيكِ أُغنِيَةٌ مِن سِحرِها يَنتَشِي الإبداعُ وَالطَّرَبُ -
أَنسَى عُيونَ عَجُوزٍ ماتَ كافِلُها
هَامَتْ وَمِن عَينِها الأَحزانُ تَنْسَكِبُ
إنِّي أُحبُّكِ، لكِنْ خَطبُنا جَلَلٌ
يُنسِي الصَّبابةَ، وَالآمَالُ تَحتَجِبُ
دِينٌ يُباعُ، وقُدسٌ تَصطَلِي لَهَباً
وَالكُفرُ يَزحَفُ، وَالأَعرابُ تَنْسَحِبُ
لا تَذكُرِيني إذَا رِيحُ الصَّبا رَقَصتْ
أو غَرَّدَ الطَّيرُ في أَغصانِهِ يَثِبُ
وِإن مَرَرتِ بِرَوضٍ كانَ يَجمَعُنا
أوْ قارِبٍ في حَنانِ النِّيلِ يَنْسَرِبُ
بَل اذكُرِيني إذا مَا قِيلَ: سَالَ دَمٌ في سَاحَةِ القُدسِ
قدْ زالَتْ بهِ الرِّيَبُ
أوْ قِيلَ: قَدَّمَ رُوحاً لِلإلهِ، وَلَم يَبخَلْ بِها
وَالجِبالُ الشُّمُّ تَنْسَلِبُ
فَلْتَحفَظِي عَهدَنا، فَالقُدْسُ رَاجِعَةٌ
إنِّي أَرى هَامَةَ الأَمجادِ تَقْتَرِبُ
فَالحُرُّ لا يَشتَهِي شَهْدَ النساءِ إذا بَاتَتْ لَهُ حُرَّةٌ في الأَسْرِ تَنْتَحِبُ.