الرحمة
إن الرحمة المطلقة صفة من صفات الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء فهو رحمن بالخلق أجمعين رحيم بالمؤمنين الموحدين .
وصفة الرحمة صفة امتدح الله بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل
( فبما رحمة من الله لنت لهم)
وهي صفة يحب الله أن يراها في خلقه بعضهم مع بعض لتتحقق لهم رحمته
(الرحماء يرحمهم الله )
ومتى ما تحلى المسلم بهذه الصفة فإنه يرتقي في سلم العلو درجات وتهون في نظره الدنيا ويتخلى عن صفات الحقد والحسد والبغض . لأن من حمل في قلبه الرحمة فمحال أن يحمل في قلبه الحسد والحقد لأنهما صفتان متضادتان محال أن تجتمعا في قلب مسلم .
فحري بي وبك أخي المسلم أن نتحلى بهذه الصفة حتى ننال رحمة الله .
ويمكن لنا أن نتحلى بها من خلال العفو عن كل مسلم لنا عليه مظلمة ومن خلال التسامح والستر على الناس ومن خلال حب الخير للناس كافة , ومن خلال الفرح والسرور عندما نرى مسلما وقد أنعم الله عليه بنعمة ونتمنى له المزيد.
وعندما نحمل الرحمة في قلوبنا فستظهر على جوارحنا فلا نسبّ ولا نشتم ولا نذم ولا نغتاب ولا نبطش ولا نظلم ونتمنى الخير لكل مسلم , وكلما أصابنا فضل من الله تمنينا لو أن لكل مسلم مثله .
أحبتي إن أردنا بيوتا مطمئنة فلنجعلها مليئة بالرحمة , وإن أردنا مجتمعا متآلفا فلنُشع خلق الرحمة بين أفراده , وإن أردنا الدعوة إلى الله فلنحمل الرحمة في قلوبنا قبل أن نحمل الرغبة في التبليغ حتى يكون الدافع للتبليغ هو الرحمة بالخلق, ولنا في قصة النبي صلى الله عليه وسلم حينما زار ابن اليهودي وهو في النزع الأخير عظة وعبرة حينما قال له صلى الله عليه وسلم
( قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول )
فوفق الله هذا الغلام للإسلام .
فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لقد قال الحمد لله الذي أنقذه بي من النار , وهذه غاية الرحمة التي اتصف بها محمد صلى الله عليه وسلم فدته نفسي . فلم يكن همه التبليغ فقط بل كان هدفه أن يُسلم حتى يسلم من النار
وحري بمن يدع إلى الله أن يتصف بالرحمة , وأن يكون هدفه إنقاذ البشر من النار وأن يتخير ألطف العبارات وأجمل الكلمات ثم يقدم الدعوة إلى الناس بأسلوب حسن وبعبارة مليئة بمشاعر الرحمة والشفقة عليهم , وهذا من وجهة نظري أدعى للقبول .
أسأل الله بمنه وجوده أن يستعملنا في طاعته وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين