فلسفة الزمــــــــــان
بعيدا عن تعريفات الزمن وعن بيان أجزائه وبعيدا كذلك عن أقسامه وأنواعه سأتحدث هنا عن فلسفة الزمان وما هي تلك الدلائل التي نستفيدها من الزمن وكيف يمكن أن نشكلها في مستقبل الأيام؟ وما هي علاقة الزمان بالمكان؟
فأقول وبالله التوفيق : حينما تعبر بنا رحلة الحياة ونقف على المكان تنطق لغة الزمان لتخبرنا عن أيام خلت وترسم لنا ذكريات مضت تعانق فيها الزمان والمكان فشكلا خبرة نفسية توحي بأن الحدث يتشكل عبر بعدي ّ الزمان والمكان متأثرا بشخصية الفرد منا , وتتضح معالم الصورة لتنبأنا بأن ذكرياتنا ما هي إلا مزيج من هذه الثلاثية المتناغمة
( الزمان والمكان والشخصية )
وفي هذه اللحظة ندرك معنى حبنا للوطن , ومراتع الصبا , وننتقل من لغة الأمس إلى لغة اليوم الذي نعيشه وهنا ندرك أين كنا وأين أصبحنا ثم نقف برهة قد تطول وقد تقصر حسب حالتنا النفسية ثم لا نلبث أن نرحل عبر الزمن إلى المستقبل بعد أن وضعنا في مخيلتنا صورة لما نريد أن نحققه في مستقبل الأيام وكلما كانت الصورة واضحة في مخيلتنا كلما أسعفنا الزمان في تحقيقها .
ونواصل السير عبر الزمن وكلما تقدمت بنا الركاب اتضحت لنا الصورة شيئا فشيئا فندرك أن حياتنا ما هي إلا عبور عبر طريقين هما الزمان والمكان نستطيع من خلالهما أن نشكل حياتنا التي نريد بعد قدر الله وتوفيقه , ونجد الزمن يطول ويقصر حسب حالتنا النفسية التي نعيشها فدقيقة تعدل ساعة وساعة تعدل شهرا وفي الطرف الآخر نجد شهر يعدل ساعة وساعة تعدل ثانية .
وهنا يصدق قول الشاعر
مرت سنون بالوصال وبالهنا ........ فكأنها من قصرها أيام
ثم أنثنت ايام بؤس بعدها ............ فكأنها من طولها أيام
ثم أنقضت تلك السنون وأهلها......... فكأنها وكأنهم أحلام
وتمضي بنا الرحلة عبر الزمان لنكتب تاريخنا الذي قدره الله وحينما تحين ساعة الصفر ويحين فراق هذه الدنيا نقف ويقف الزمان لنجد أن كل ما عملناه من عمل ما هو إلا أجزاء من الزمان الذي عشناه .
وهنا سؤال وسؤال
حينما يتوقف بك الزمان ويسألك ماذا عملت ؟
فيا ترى ماهي الإجابة التي تود قولها ؟
وبعد هذا ننتقل من زمنٍ ندركه إلى زمن لا ندركه وهو حياتنا البرزخية والتي لا يعلم كنهها إلا ربنا , ثم ننتقل بمشيئة الله إلى زمن يتجاوز حد قدرتنا على الاستيعاب إلى زمنٍ فيه يعدل اليوم خمسين ألف سنة .
فهل نعي أهمية الزمان في حياتنا ونأخذ من هذه الزمن القصير ما ينفعنا في تلك الرحلة المذهلة التي أيامها آلاف القرون .
فقط فلسفة أردت من خلالها أن أستيقظ من غفلتي ولعل من هو على شاكلتي أن يفعل مثلما فعلت ولعلنا ننجو جميعا .