هذه القنوات التي انتشرت في العالم الإسلامي والمطبوعات التي تملأ مراكز التوزيع والمكتبات من مجلات وصحف يومية سيارة وكتب للقصة أختيرت لها عناوين جذابة ونشرت على إغلقنها الصور الفاتنة العارية للفتيات ، كل هذه المطبوعات وغيرها ، هو في الحقيقة سيل جارف وخطير ومدمر للأخلاق والقيم ..و لا يصح أن يطلق عليه إسم الأدب لأنه لا يستحقه .
اللاهثون وراء هذه الثقافة الهابطة والغارقون في أوحال المياه الراكدة ، يحتجون بأن هؤلاء الكتاب والمؤلفون قد منحوا جوائز الأدب وذاع صيتهم في الآفاق واطلع على كتاباتهم الصغير والكبير والرجل والمرأة ,فهم أدباء .
وفات عليهم _ وقد تملكهم هوى النفس والشهوة العارضة _ فات عليهم أن الأدب هو الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ونشر الفضيلة والتشجيع على التخلق بالأخلاق الحسنة ، والرقي بالأمم والمجتمعات لما فيه مصلحتها ، فيتوصل بالأدب الرفيع إلى إقامة مجتمع الصلاح والعدل والفضيلة ،مجتمع تسمو فيه القيم ، حيث يعيش الفرد حياته مطمئن البال لا يكدر صفوه مكدر من مكدرات الحياة ، يحفه الأمن في شخصه وفي أسرته ، فيعم السلام والإطمئنان ...... هذه هي رسالة الأدب الحقيقة .
أما المتاجرة بأعراض الآخرين ونشر الصور الفاضحة ، والدعوة للعنصرية والقبلية ، وإشعال نار الحروبات بين الآمنين ، والسخرية من دعاة الإصلاح والتقليل من شأنهم بأي شكل كان ، فهذا كله في واد والأدب في واد.
ونحن الأمة الإسلامية لنا الأدب السامي الرفيع الذي علمنا إياه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ، والذي قال أدبني ربي فأحسن تأديبي .
وعندما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان خلُقه القرآن .
لكننا وللأسف تركنا هذا كله جانبا وانشغلنا بهوامش الحياة ، وبريقها ولمعانها ، فأكلنا وشربنا ولبسنا وركبنا وبذلنا في تحصيل ذلك كل غال ونفيس ، نسينا للأسف جانب التربية الروحية وانشغلنا عنها مع أنها الأهم وهي المعول عليه ....
فالإنتباه ، وأخذ الحيطة والحذر من أوجب الواجبات على المربين لتحصين النشئ ، فأبناؤنا أمانة استرعانا الله إياها، فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته ..لا يصح أن يبذل الواحد منا كل جهده في توفير السكن الراقي والمركب الحسن وتلبية كل الرغبات لأهله وهو غافل أشد الغفلة عن أهم موضوع وهو تنبيهم وتحصينهم من الغزو الثقافي بموجاته الجارفة ،،، فتكون النتيجة أبناء لا يعرفون حقا للوالد ، ولا منهج يسيرون عليه غير ذلك الذي تلقوه مما يبث لهم على شاشات التلفاز وما يوفره لهم أهلهم من مطبوعات دون تمحيص لها ، أو تنبيه لهم علي ماتحويه صفحاتها من خطر،وقد ينتبه الأب لكن بعد فوات الأوان ، لقد تعب في تربية أبنائه تربية مادية وأهمل الجانب الأخلاقي والأدبي ، فماذا يجني في نهاية المطاف غير العقوق وسوء المعاملة في وقت هو في أشد الحاجة لمن يؤازره، وكيف يطمئن على أن من وراءه سيقومون بالدعاء له بعد وفاته ...وهو يعلم أنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث .... من هذه الثلاث ,,,, ولد صالح يدعو ...
فعلينا أن ننتبه ، وأن نربي أبناءنا على تعاليم الدين الإسلامي ...وتحصينهم مما يسمى في زماننا هذا بالأدب ...وليس كل ما يطلق عليه أدب هو بالضرورة أدب ، وإنما هنالك أدب بلا أدب ..أو أدب قليل الأدب .